للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: ما منَّ الله به على خليله إبراهيم من الكرم الكثير، وكون ذلك حاضرًا لديه وفي بيته مُعَدًّا، لا يحتاج إلى أن يأتي به من السوق أو الجيران، أو غير ذلك.

ومنها: أنَّه قرَّبه إليهم في المكان الذي هم فيه، فلم يجعله في موضع ويقول لهم: «تفضلوا، أو ائتوا إليه»؛ لأنَّ هذا أيسر عليهم وأحسن.

ومنها: حُسن ملاطفة الضيف في الكلام اللين، خصوصًا عند تقديم الطعام إليه؛ فإنَّ إبراهيم عرض عليهم عرضًا لطيفًا، فقال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، ولم يقل: ﴿كلوا﴾! ونحوه من الألفاظ التي غيرُها أولى منها، بل أتى بأداة العرض، فقال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، فينبغي للمقتدي به أن يستعمل من الألفاظ الحسنة ما هو المناسب واللائق بالحال؛ كقوله لأضيافه: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ أو: «ألا تتفضلون علينا وتُشرِّفوننا وتُحسنون إلينا. . .»، ونحو ذلك.

ومنها: مشروعية السلام، وأن المبتدئ فيه هو الداخل وهو الماشي، وأنه يجب ردُّه، ومشروعية الوقوف على اسم مَنْ يتصل بك من صاحب ومعامل وضيف؛ لقوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥]، أي: لا أعرفكم فأُحبُّ أن تُعرِّفوني بأنفسكم، وهذا ألطف من قوله: أنكرتكم، ونحوه.

ومنها: أدب إبراهيم ولطفه في الكلام؛ حيث قال: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾، ولم يقل: «أنكرتكم»، وبين اللفظين من الفرق ما لا يخفى.

ومنها: أنَّ مَنْ خاف من أحدٍ لسبب من الأسباب؛ فإنَّ عليه أن يُزيل عنه الخوف، ويذكر له ما يؤمِّن رَوْعَه (١)، ويسكِّن جأشه؛ كما قالت الملائكة لإبراهيم لما خافهم: ﴿لَا تَخَفْ﴾؛ وأخبروه بتلك البشارة السارَّة بعد الخوف منهم.


(١) الرَّوْع: الفَزَع.

<<  <   >  >>