للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أن إتيان الولد والبشارة به من سارة وهي عجوز عقيم؛ يُعَدُّ معجزة لإبراهيم، وكرامة لسارة، ففيه معجزة نبي وكرامة وَلِيّ، ونظيره بشارة الملائكة لمريم بعيسى، وبشارتهم بيحيى لزكريا وزوجته، وكون زكريا جعل الله آية وجود المبشَّر به أن لا يُكلّم الناس ثلاثة أيام، وهو سَوِيٌّ لا آفة فيه إلا بالرمز والإشارة، وكل هذا وما أشبهه من آيات الله، وأعجب من هذا إيجاده آدم من تراب، فسبحان من هو على كل شيء قدير.

ومنها: شدّة فرح سارة امرأة إبراهيم، حتى جرى منها ما جرى من صكِّ وجهها، وصَرَّتها (١) غير المعهودة.

ومنها: ثناء الله على إبراهيم أنه أتى ربه بقلب سليم، وقد قال: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩]، والجامع لمعناه أنه سليم من الشرور كلها ومن أسبابها، ملآن من الخير والبر والكرم، سليم من الشُّبُهات القادحة في العلم واليقين، ومن الشهوات الحائلة بين العبد وبين كماله، سليم من الكِبْر ومن الرياء، والشقاق والنفاق، وسوء الأخلاق، وسليم من الغِلِّ والحقد، ملآن بالتوحيد والإيمان، والتواضع للحق وللخلق، والنصيحة للمسلمين، والرغبة في عبودية الله، وفي نفع عباد الله.

ومنها: ما ذكره في قصة نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ٧٩]، ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩]، يتبعها بقوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٥]، فوعد الباري أن كل مُحْسِنٍ في عبادته مُحْسِنٍ إلى عباده؛ أن الله يجزيه الثناء الحسن، والدعاء من العالمين بحسب إحسانه، وهذا ثواب عاجل وآجل، وهو من البشرى في الحياة الدنيا، ومن علامات السعادة.


(١) أي: صيحتها.

<<  <   >  >>