يوسف ﵇، ومقصودهم تبرئة أنفسهم، وأنّ هذا وأخاه قد يصدر منهما ما يصدر من السرقة، وهما ليسا شقيقين لنا، وفي هذا من الغَضّ عليهما ما فيه، ولهذا أسرّها ﴿يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ أي: لم يقابلهم على ما قالوه بما يكرهون، بل كظم الغيظ، وأسرّ الأمر في نفسه، و ﴿قَالَ﴾ في نفسه: ﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ حيث ذممتمونا بما أنتم على أشرّ منه، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ منّا من وصفنا بالسرقة، يعلم الله أنا براء منها، ثم سلكوا معه مسلك التملّق لعله يسمح لهم بأخيهم، فقالوا: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ أي: وإنه لا يصبر عنه، وسيشقّ عليه فراقه، ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، فأحسن إلينا وإلى أبينا بذلك، فقال يوسف: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ أي: هذا ظلم منا، لو أخذنا البريء بذنب من وجدنا متاعنا عنده، ولم يقل:«من سرق»، كلُّ هذا تحرّز من الكذب، ﴿إِنَّا إِذًا﴾ أي: إن أخذنا غير مَنْ وُجد في رَحْله ﴿لَظَالِمُونَ﴾ حيث وضعنا العقوبة في غير موضعها.