للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[فوائد مستنبطة من قصة يوسف ]

فهذه فوائد مستنبطة من قصة يوسف هذه القصة العظيمة التي قال الله في أولها: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾، وقال في آخرها: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، والعبرة ما يُعتبر به، ويعبر منه إلى معانٍ وأحكام نافعة، وتوجيهات إلى الخيرات، وتحذير من المهلكات.

فمن ذلك: أن هذه القصة من أحسن القصص وأوضحها وأبينها؛ وفيها آيات وعبر منوّعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد؛ لما فيها من أنواع التنقلات من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ومن محنة إلى منحة ومنّة، ومن ذلّ إلى عزّ، ومن رقّ إلى ملك، ومن فُرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن وتَرَحٍ إلى سرور وفرح، ومن رخاء إلى جَدْب، ومن جدبٍ إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، ومن إنكارٍ إلى إقرار، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة، فتبارك مَنْ قصَّها فأحسنها، ووضّحها وبيّنها.

ومنها: أن فيها أصولًا لعلم تعبير الرؤيا؛ فإنَّ علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله مَنْ يشاء من عباده، منهم مَنْ بناه على حُسْن الفهم، والعبور من الألفاظ والمحسوسات والمعنويات، أو ما يناسبها بحسب حال الرائي، وبحسب الوقت والحال المتعلقة بالرؤيا.

وقد أثنى الله على يوسف بعلمه بتأويل الأحاديث؛ تأويل أحاديث الأحكام الشرعية، والأحاديث المتعلقة بتعبير الرؤيا، والفرق بين الأحلام التي هي أضغاث أحلام لا تأويل لها، مثل ما يراه من يفكر ويطيل تأمُّله لبعض الأمور، فإنه كثيرًا ما يرى في منامه من جنس ما يُفكّر به في يقظته، فهذا النوع الغالب عليه أنه أضغاث أحلام لا تعبير له، وكذلك نوع آخر

<<  <   >  >>