قَالَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ أَبِي يَعْلَى: صَحِبَ الوَالِدَ، وَتَرَدَّدَ إِلَى مَجَالِسِهِ في الفِقْهِ وَسَمَاعِ الحَدِيْثِ، وَكَان رَجُلًا صَالِحًا. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: وَكَانَ رَجُلًا صَدُوْقًا، حَافِظًا لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، عَالِمًا بِالفَرَائِضِ وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ، كَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ، وَخَرَّجَ تَخَارِيْجَ، وَجَمَعَ فُنُوْنًا مِنَ الأَحَادِيْثِ وَغَيْرِهَا، وَخَطُّهُ رَدِيْءٌ كَثيْرُ السُّقْمِ، وَكَانَ أَمِيْنَ القَاضِي أَبي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي، ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ ابْنِهِ أَبِي يَاسِرٍ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَاهُ أَبَا لحَسَنِ سَرَدَ الصَّوْمَ ثَلَاثِيْنَ سَنَةً، وَذَكَرَ عَنِ السِّلَفِيِّ أَنَّهُ جَرَى ذِكْرُ ابنِهِ أَبِي عَلِيٍّ، فَقَالَ الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: لَوْ رَأَيْتَ أَبَاهُ وَصَلَاحَهُ لَرَأَيْتَ العَجَبَ، رَوَى لَنَا عَنْ ابنِ رِزْقَوَيْهِ وَطَبَقَتِهِ، وَكَانَ فِقِيْهًا، وَضِيْئًا، مُحَدِّثًا، مَرْضِيًّا. وَذَكَرَ عَنِ ابنِ خَيْرُوْنَ أَنَّ البَرَدَانِيَّ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، ثِقَةً. وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ لَهُ عِلْمٌ بِالقِرَاءَاتِ، وَالفَرَائِضِ، وَكَانَ ثِقَةً، عَالِمًا، صَالِحًا، أَمِيْنًا.
تُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ ثَامِنَ عَشْرِيْنَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَدُفِنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِـ "بَابِ حَرْبٍ". كَذَا ذَكَرَهُ ابنُ النَّجَّارِ. وَذَكَرَ ابنُ شَافِعٍ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ تَاسِعَ عِشْرِيْنَ ذِيْ القَعْدَةِ، ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِهِ
= المَزْكُوْمِ، عَنِ الزَّمِنِ، عَنِ المَفْلُوْجِ، عَنِ الأَثْرَمِ، عَنِ الأَحْدَبِ، عَنِ الأَصَمِّ، عَنِ الضَّرِيْرِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْوَرِ، عَنِ الأَعْمَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ حَدِيْثٌ مُسَلْسَلٌ بِذَوِي أَلْقَابٍ خَلْقِيَّةٍ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا اخْتَارَهُ لِذلِكَ، فَأَهْلُ المَشْيَخَاتِ يُعْجَبُوْنَ بِالمُسَلْسَلَاتِ من هَذَا النَّحْوِ وَشَبَهِهِ، كَمَا يُعْجَبُونَ بِالغَرِيْبِ مِنْ أَسْمَاءِ الشُّيُوْخِ وَأنْسَابِهِمْ وأَلْقَابِهِمْ وَكُنَاهُمُ، وَيَتَعَمَّدُوْنَ إِيْرَادَهُمْ لِذلِكَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.