وَوَعَدُوا بِقَلْعِ المَوَاخِيْرِ، وَمُكَاتَبَةِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ (١) بِرَفْعِهَا، وَالتَّقَدُّمِ بِضَرْبِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي يُتَعَامَلُ بِهَا، فَلَمْ يَقْنَعِ الشَّرِيْفُ، وَلَا أَبُو إِسْحَقَ بِهَذَا الوَعْدِ، وَبَقِيَ الشَّرِيْفُ مُدَّةً طَوِيْلَةً مُتَعَتِّبًا، مُهَاجِرًا لَهُمْ، وَحَكَى أَبُو المَعَالِي صَالِحُ بنُ شَافِعٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّرِيْفَ رَأَى مُحَمَّدًا وَكِيْلَ الخَلِيْفَةِ حِيْنَ غَرِقَتْ "بَغْدَادُ" سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْن (٢)، وَجَرَى عَلَى دَارِ الخِلَافَةِ العَجَائِبُ، وَهُمْ فِي غَايَةِ التَّخَبُّطِ، فَقَالَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ: لَبَّيْكَ يَا سَيِّدَنَا، فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: كَتَبْنَا وَكَتَبْتُمْ، وَجَاءَ جَوَابُنَا قَبْلَ جَوَابِكُمْ، يُشِيْرُ إِلَى قَوْلِ الخَلِيْفَةِ: سَنُكَاتِبُ فِي رَفْعِ المَوَاخِيْرِ، وَيُرِيْدُ بِجَوَابِهِ الغَرَقَ وَمَا جَرَى فِيْهِ.
وَفِي سَنَةِ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمَائَةَ كَانَ أَبُو عَلِيِّ بنُ الوَلِيْدِ (٣) - شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ - قَدْ عَزَمَ عَلَى إِظْهَارِ مَذْهَبِهِ لأَجْلِ مَوْتِ الشَّيْخِ الأَجَلِّ أَبِي مَنْصُوْرِ بنِ يُوْسُفَ (٤)،
(١) لَيْسَ هُوَ عَضُدُ الدَّولَةِ المَشْهُوْرُ فَنَّاخُسرو (ت: ٣٧٢ هـ)؟! وَالسُّلطَانُ هُوَ عَمِيْدُ الدَّوْلَةِ ابنُ فَخْرِ الدَّوْلِةِ.(٢) خَبَرُ غَرَقِ "بَغْدَادَ" في المُنْتَظَمِ (٨/ ٢٨٤)، وَالكَامِلِ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ٩٠ - ٩١)، وَتَارِيْخِ دَوْلَةِ آلِ سَلْجُوْقٍ (٥١)، وَالإِنْبَاءِ بِتَارِيْخِ الخُلفَاءِ (٢٠٠)، وَالعِبَرِ (٣/ ٢٦١)، وَدُوَلِ الإِسْلامِ (١/ ٢٧٥)، وَتَاريخِ الإسلامِ (٢٤)، وَمِرْآةِ الجِنَانِ (٣/ ٩٣)، وَتَارِيْخِ ابنِ الوَرْدِيِّ (١/ ٣٧٧)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٢/ ١٠٩)، وَتَارِيْخِ الخُلَفَاءِ (٤٢٢)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٣/ ٣٢٤).(٣) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيْدِ، أَبُو عَلِي الكَرْخِيُّ (ت: ٤٧٨ هـ). أَخْبَارُهُ في: المُنْتَظَمِ (٩/ ٢٠)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (١٨/ ٤٨٩)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢/ ٨٤)، وَطَبَقَاتِ المُعْتَزِلَةِ (٦٠)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٣/ ٣٦٢).(٤) هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ يُوْسُفَ (ت: ٤٦٠ هـ) ذَكَرْتُهُ في الاسْتِدْرَاكِ عَلَى المُؤَلِّفِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.