أَيْنَ سَهْمُنَا مِمَّا كَانَ هُنَاكَ؟ فَقَالَ: أَحْيَيْتُ جَمَالَ شَيْخِنَا وَالِدِكَ الإِمَامِ أَبِي يَعْلَى، يُقَالُ: هَذَا غُلَامُهُ تَنَزَّهُ عَنْ هَذَا القَدْرِ الكَثِيْرِ، فَكَيْفَ لَوْ كَانَ هُوَ؟
وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَة اجْتَمَعَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعَفَرٍ وَمَعَهُ الحَنَابِلَةُ فِي جَامِعِ القَصْرِ، وَأَدْخَلُوا مَعَهُم أَبَا (١) إِسْحَق الشِّيْرَازِيَّ وَأَصْحَابُهُ، وَطَلَبُوا مِنَ الدَّوْلَةِ قَلْعَ المَوَاخِيْرِ (٢)، وَتَتَبُّعُ المُفْسِدِيْنَ وَالمُفْسِدَاتِ، وَمَنْ يَبِيْعُ النَّبِيْذَ، وَضَرْبَ دَرَاهِمَ تَقَعُ بِهَا المُعَامَلَةُ عِوَضَ القُرَاضَةِ (٣)، فَتَقَدَّمَ الخَلِيْفَةُ (٤) بِذلِكَ، فَهَرَبَ المُفْسِدَاتُ، وَكُبِسَتِ الدُّوْرُ، وَأُرِيْقَتِ الأَنْبِذَةُ،
= وَهَاتَان العِبَارَتَانِ الزَّائِدَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي نُسْخَةِ (هـ) يَظْهَرُ أنَّها تَوْضِيْحٌ من النَّاسِخِ، وَلَيْسَتَا من كَلَامِ المُؤَلِّفِ؛ لِخُلُوِّ مَا عَدَاهَا مِنَ النُّسَخِ مِنْهُمَا.(١) في (أ): "أبو"، وَأَبُو إِسْحَقَ الشِّيْرَازِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ بنِ يُوْسُفَ الفَيْرُوْزَآبَادِيُّ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ (ت: ٤٧٦ هـ) مَشْهُوْرٌ جِدًّا.(٢) المَوَاخِيْرُ جَمْعُ مَاخُوْرٍ: بَيْتُ الخَمْرِ، مُعَرَّبُ مَيْخُوْرُ، وَبَيْتُ الرِّيْبَةِ، وَمَنْ يَلِي ذلِكَ البَيْتَ وَيَقُوْدُ إِلَيه، مُعَرَّبُ مَيْ خُوْرا، وَقِيْلَ: عَرَبِيٌّ مِنْ مَخَرَتِ السَّفِيْنَةُ المَاءَ؛ لتَرَدُّدِ النَّاسِ إِلَيْه، وَالجَمْعُ: مَوَاخِيْرُ، وفي حَدِيْثِ زِيَادٍ - لمَّا قَدِمَ البَصْرَةَ وَالِيًا - قَالَ: مَا هَذِهِ المَوَاخِيْرُ، الشَّرَابُ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُسَوَّى بِالأَرْضِ هَدْمًا وَحَرْقًا"، قَالَ جَرِيْرٌ [ديوانُهُ: ٤٨٥]:فَمَا فِي كِتَابِ اللهِ هَدْمُ دِيَارِنَا … بِتَهْدِيْمِ مَاخُوْرٍ خَبِيْثٍ مَدَاخِلُههكَذَا فِي قَصْدِ السَّبِيْلِ للمُحبِّيِّ (٢/ ٤٣٠)، وَيُرَاجَعُ: القَامُوْس (مَخَرَ) وَشَرْحُهُ "تاج العَرُوْسِ" وَفِيْهِ: "وَالمَاخُوْرُ بَيْتُ الرِّيْبَةِ، وَمَجْمَعُ أَهْلِ الفِسْقِ وَالفَسَادِ، وَمَجْلِسُ الخَمَّارِيْن" وَالقَوْلُ بِعَرَبِيَّتِهَا عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحَدِيْثُ زِيَادٍ في الفَائِقِ (٣/ ٣٥١)، وَالنِّهَايَةِ (٤/ ٣٠٦).(٣) القُرَاضَةُ: قِطَعُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.(٤) في (ط) الفقي: "الخَلْفِيَّةُ" خَطَأُ طِبَاعَةٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.