فَرَأَيْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي المَنَامِ، وَيَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ (١) زَرْقَاءُ، وَفِي عَيْنَيْهِ نُكْتَةٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ لِي: لِمَ تَشْتُمُ هَذَا إِذَا سَمِعْتَ اسْمَهُ؟ فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه. فَانْتَبَهْتُ، فَأَتَيْتُ "أَصْبَهَانَ"، وَقَصَدْتُ الشَّيْخَ عَبْدَ الرَّحْمَن، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ صَادَفْتُهُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ زَرْقَاءُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا طَالِبٍ، وَقَبْلَهَا مَا رَآنِي وَلَا رَأَيْتُهُ (٢)، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ: شَيْءٌ حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ يَجُوْزُ لَنَا أَنْ نُحِلَّهُ؟ فَقُلْتُ: اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ، وَنَاشَدْتُهُ اللهَ وَقَبَّلْتُهُ (٣)، فَقَالَ: جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَيَّ.
حَدَّثَ عَنِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَالأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ،
(١) في (ط) بطبعتيه و (هـ) ومُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ: "جُبَّة صُوْفٍ" وَلَا تُوْجَدُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ، وَلَا فِي مَصَادِرِ الخَبَرِ، ولا في نُسَخ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" وَزَادَهَا مُحَقّقُهُ عن "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" وَلَيْتَهُ لَمْ يَفْعَلْ، وَبَقِيَّةُ الخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةِ غَيْرُ ضَرُوْرِيَّةٍ.(٢) لَا شَكَّ أنَّ الشَّيْخَ أَبَا القَاسِمِ بنَ مَنْدَه في غَايَةِ الذَّكَاءِ وَالفِطْنَةِ، وَرُبَّمَا أنَّهُ قَدْ وُصِفَ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَدْ نُقِلَ إِلَيْهِ مَا يَقُوْلُ فِيْه فَبَادَرَ بِذلِكَ، وَإِلَّا هَلْ تُرَاهُ يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِ الغَيْبِ؟! وَلَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ لَدَيْهِ كَشْفًا كَمَا يَقُوْلُ ضِعَافُ النُّفُوسِ مِنَ الصُّوْفِيَّةِ.(٣) بَعْدَهَا في (ط) تحقيق الدُّكتور هنري لَاووست والدُّكتور سَامي الدَّهان: "بَيْنَ عَينيه" وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عَن "تَذكرة الحُفَّاظ" وَهِيَ كَذلِكَ فِي "الوَافِي بِالوَفَيَاتِ" لَمْ تَرِدْ فِي النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ، وَلَا فِي مُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ، وَلَا فِي "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ"، وَلَا فِي "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ". وَزَادَهَا الشَّيْخُ حَامِدٌ الفَقِي فِي طَبْعَتِهِ وَلَمْ يُشِرْ إِلَيْهَا، وَوُجُوْدِهَا غَيْرُ ضَرُوْرِيٍّ، وَالعِبْرَةُ هُنَا بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ النُّسَخُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.