وَنَسَبَهُ إِلَى "حَرَّانَ"، وَرَأَيْتُ [بِخَطِّ نَفْسِهِ] (١) في نَسَبِهِ "الحَرَّانِيَّ". قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" مِنْ ثَغْرِ "حَرَّانَ" قَاصِدًا لِمَجْلِسِ الوَالِدِ، وَطَالِبًا لِدَرْسِ الفِقْهِ عَلَيْهِ، فَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ كَثِيْرًا مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَكَانَ يَلِي قَضَاءَ "حَرَّانَ" مِنْ قِبَلِ الوَالِدِ، كَتَبَ لَهُ عَهْدًا بِوِلَايَةِ القَضَاءِ بِـ "حَرَّانَ"، وَكَانَ نَاشِرًا لِلْمَذْهَبِ، دَاعِيًا إِلَيْهِ، وَكَانَ مُفْتِي "حَرَّانَ" وَوَاعِظَهَا وَخَطِيْبَهَا وَمُدَرِّسَهَا.
قُلْتُ: وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَمْدَانَ (٢): اخْتَصَرَ "المُجَرَّدَ" وَلَهُ: "رُءُوْسُ مَسَائِلَ" وَ"أُصوْلُ فِقْهٍ" وَ"أَصوْلُ دِيْنٍ". وَلَهُ أَيْضًا - مِمَّا لَمْ يَذْكُرُهُ ابنُ حَمْدَانَ - كِتَاب "النِّظَامِ بِخِصَالِ الأَقْسَامِ".
وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ الشِّيْرَازِيُّ، وَمَكِّيُّ الرُّمَيْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفِي زَمَانِهِ كَانَتْ "حَرَّانُ" لِمُسْلِمِ بنِ قُرَيْشٍ (٣) صَاحِبِ "المَوْصِلِ"، وَكَانَ رَافِضِيًّا، فَعَزَمَ القَاضِي أَبُو الفَتْحِ عَلَى تَسْلِيْمِ
(١) ضُرِبَ عَلَيْهِ بِالقَلَمِ في (أ).(٢) هُوَ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَان بنِ شَبِيْبٍ الحَرَّانِيُّ (ت: ٦٩٥ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ.(٣) هُوَ مُسْلِمُ بنُ قُرَيْشِ بنِ بَدْرَانَ العُقَيْلِيُّ (ت: ٤٧٨ هـ) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "كَانَ يَتَرَفَّضُ كَأَبِيْهِ، وَنَهَبَ أَبُوْهُ دُوْرَ الخِلَافَةِ فِي فِتْنَةِ البَسَاسِيْرِيِّ … وَلِيَ ابْنُهُ دِيَارَ رَبِيْعَةَ وَمُضَرَ، وَتَمَلَّكَ "حَلَبَ"، وَأَخَذَ الإِتَاوَةَ مِنْ بِلَادِ الرُّوْمِ، وَحَاصَرَ "دِمَشْقَ"، وَكَادَ أنْ يَأْخُذَهَا، فَنَزَعَ أَهْلُ "حَرَّانَ" طَاعَتَهُ، فَبَادَرَ إِليها، فَحَارَبُوْهَا فافتَتَحَها، وَبَذَلَ السَّيْفَ في السُّنَّة بِهَا، وَأَظْهَرَ سَبَّ الصَّحَابَةِ. . ." خَنَقَهُ خَادِمٌ لَهُ فِي الحَمَّامِ فَقَتَلَهُ، وَقِيْلَ: قُتِلَ بِظَاهِرِ "أَنْطَاكِيَّةَ". يُرَاجَعُ: الكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ١٧، ١١٤، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٤، ١٣٥)، وَوَفَيَاتُ الأَعْيَانِ (٥/ ٢٦٧)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٨/ ٤٨٢) … وَغَيْرُهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.