عُرِضْتُ عَلَى السَّيْفِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، لَا يُقَالُ لِي: اِرْجِعْ عَنْ مَذْهَبِكَ، لَكِنْ يُقَالُ لِي: اسْكُتْ عَمَّنْ خَالَفَكَ، فَأَقُوْلُ: لَا أَسْكُتُ. قَالَ: وَحَكَى لَنَا أَصحَابُنَا أَنَّ السُّلْطَانَ أَلْبَ أَرْسَلَان (١) حَضَرَ "هَرَاةَ" وَحَضَرَ مَعَهُ وَزِيْرُهُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْحَق (٢)، فَاجْتَمَعَ أَئِمَّةُ الفَرِيْقَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ أَبي حَنِيْفَةَ، بِالشِّكَايَةِ (٣) مِنَ الأَنْصَارِيِّ، وَمُطَالَبَتِهِ بِالمُنَاظَرَةِ، فَاسْتَدْعَاهُ الوَزِيْرُ، فَلَمَّا حَضرَ قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمِ اجْتَمَعُوا لِمُنَاظَرَتِكَ، فَإِنْ يَكُنِ الحَقُّ مَعَكَ رَجَعُوا إِلَى مَذْهَبِكَ، وَإِنْ يَكُنِ الحَقُّ مَعَهُمْ إِمَّا أَنْ تَرْجِعَ، وَإِمَّا أَنْ تَسْكُتَ عَنْهُمْ، فَقَامَ الأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: أَنَا أُنَاظِرُ عَلَى مَا فِي كُمَّيَّ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا فِي كُمَّيْكَ (٤)؟ فَقَالَ: كِتَابُ اللهِ، وَأَشَارَ إِلَى كُمِّهِ اليَمِيْنِ، وَسُنَّةُ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَشَارَ إِلَى كُمِّهِ اليَسَارِ، وَكَانَ فِيْهِ الصَّحِيْحَانِ، فَنَظَرَ إِلَى القَوْمِ كَالمُسْتَفْهِمِ لَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ فِيْهِمْ مَنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنَاظِرَهُ مِنْ هَذِهِ
(١) مِنْ سَلاطِيْنِ السَّلاجِقَةِ، مَشْهُوْرٌ جِدًّا (ت: ٤٦٥ هـ). يُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٨/ ٢٧٩)، وَالكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ٧٣)، وَتَارِيْخُ دَوْلَة آلِ سَلْجُوْقَ (٣٠، ٣٣، ٣٩، ٤٩)، وَالإِنبَاءُ في تَارِيْخِ الخُلَفَاءِ (١٦٩، ١٩٩، ٢٠٠)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢/ ٢٠٨)، وَتَارِيْخُ الخُلَفَاءِ (٤٢٢)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٣/ ٣١٨) … وَغيْرِهَا.(٢) هُوَ الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ المَعْرُوْفُ بِـ "نِظْامِ المُلْكِ" (ت: ٤٨٥ هـ) سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ. وَهُوَ نَفْسُهُ أَبُو عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ.(٣) في (ط) بطبعتيه، و (هـ): "للشِّكاية" وَكَذلِكَ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى نُسْخَةِ (أ).(٤) في (أ) فقط: "كُمِّكَ" عَلَى الإِفْرَادِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.