يَقُوْلُ: يَنْبَغِي لِمَنْ يَكُوْنُ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ أبَدًا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ جَدِيْدَةٍ: سَرَاوِيْلُهُ، وَمَدَاسُهُ، وَخِرْقَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا.
قَالَ الرُّهَاوِيُّ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ النَّاسِ بِـ "هَرَاةَ" يَحْكِي: أَنَّ شَيْخَ الإِسْلَامِ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى القَاضِي أَبي العَلَاءِ صَاعِدِ بنِ سَيَّارٍ (١)، وَعَلَى يَمِيْنِهِ رَجُلٌ مِنَ البُوْسَعْدِيَّةِ، فَجَلَسَ شَيْخُ الإِسْلَامِ عَلَى يَسَارِ القَاضِي، فَغَضِبَ البُوْسَعْدِيُّ، وَقَالَ: أَجْلِسُ عَنْ يَمِيْنِكَ وَيَجْلِسُ عَنْ يَسَارِكَ؟ فَوَثَبَ شَيْخُ الإِسْلَامِ، وَجَلَسَ ناحِيَةً، وَقَالَ: الحِدَّةُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُوْنَ فِي أَكْلِ البَصَلِ، وَالشِّدَّةُ فِي تَشْقِيْقِ الحَطَبِ، وَأَمَّا الجُلُوْسِ فِي المَجَالِسِ فَإِنَّمَا يَكُوْنُ بِالعِلْمِ، وَغَضِبَ القَاضِي مِنْ كَلَامِ الرَّجُلِ، وَقَالَ: أَيْشٍ تُنْكِرُ مِنْ حَالِهِ؟ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكُوْبٌ وَلَا ثِيَابٌ، وَأَمَرَ لَهُ بِثيَابٍ وَمَرْكُوْبٍ، وَجَعَلَ لَهُ فِي الجَامِعِ مَوْضِعًا يَعِظُ فِيْهِ.
قَالَ الرُّهَاوِيُّ: وَقَدْ رَأَيْتُ كُرْسِيَّ شَيْخِ الإِسْلَامِ قَلِيْلَ المَرَاقِي فِي زَاوِيَةٍ مِنْ جَامِعِ "هَرَاةَ" وَالنَّاسُ يَتَبَرَّكُوْنَ بِهِ.
وَقَالَ ابنُ طَاهِرٍ: سَأَلْتُ الأَنْصَارِيَّ عَنِ الحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (٢)؟ فَقَالَ:
(١) هُوَ القَاضِي صِاعِدُ بِنُ سَيَّارِ بنِ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، أَبُو العَلَاءِ (ت: ٤٩٤ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلَاءِ (١٩/ ١٨٢)، وَالعِبَرِ (٣/ ٣٤١)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٥/ ١٦٩)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٤٠٢).(٢) هو الإِمَامُ المَشْهُوْرُ صَاحِبُ "المُسْتَدْرَكِ" مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ (ت: ٤٠٣ هـ). وَهُوَ شَافِعِيُّ المَذْهَبِ، فِيْهِ تَشَيُّعٌ، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، العَلَّامَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ .. " وَقَالَ: "صَنَّفَ، وَخَرَّجَ، وَجَرَّح، وَعَدَّل، وصَحَّحَ، =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.