السُّفْيَانِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ وَالفَضْلِ وَالدِّيْنِ، وَكَانَ سُفْيَانِيَّ المَذْهَبِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا مَسْعُوْدٍ كُوْتَاه (١) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا الوَقْتِ عَبْدَ الأوَّلِ بنَ عِيْسَى يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى الجُوَيْنِيِّ - يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله بنَ يُوْسُفَ الفَقِيْهِ (٢) - فَسَأَلَنِي عَنْ شَيْخِ الإِسْلَامِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا خَادِمُهُ، فَقَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قَالَ الرُّهَاوِيُّ: وَذَكَرَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكُتْبِيُّ الهَرَوِىُّ فِي "تَارِيْخِهِ": أَنَّ شَيْخَ الإِسْلَامِ الأَنْصَارِيَّ سَافَرَ إِلَى "نَيْسَابُوْرَ" سَنةَ سَبْعَ عَشَرَ وَأَرْبَعِمَائَةَ طَالِبًا للحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، وَرُؤْيَةِ المَشَايخِ، وَالاسْتِفَادَةِ مِنْهُمْ، وَالتَبَرُّكِ بِصُحْبَتِهِمْ، وَرَجَعَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، ثُمَّ سَافَرَ ثَانِيًا لِلْحَجِّ مَعَ الفَقِيْهِ الإِمَامِ أَبِي الفَضْلِ بنِ
= العِبَارَةَ الأَخِيْرَةِ فِيْهَا مَا يُؤكِّدُ أَنَّه هُوَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ يَذْكُرِ الحَافِظُ وَفَاتَهُ، فَلَعَلَّهُ كَانَ حَيًّا زَمَنَ تَأْلِيفِ الكِتَابَيْن أَوْ تَخْرِيْجِهِمَا، بِدَلِيْلِ قَوْلهِ: "شَابٌّ. . .".(١) سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَنْدَه".(٢) هكَذَا فِي النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ كُلِّهَا وَفِي (ط) بِطَبْعَتَيْهِ، وَلَمْ يَتَنَبَّه لَهَا المُحَقِّقُونَ، فَهُوَ سَهْوٌ مِنْ المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ -. لأنَّ هَذَا لَا يُمكِنُ بِحَالٍ؛ لأنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ الجُوَيْنِيَّ الفَقِيْهَ (ت سَنَةَ: ٤٣٨ هـ) وَوُلِدَ عَبْدُ الأَوَّلِ سَنَةَ (٤٥٨ هـ)؟! وفي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الأَوَّلِ فِي السِّيَرِ (٢٠/ ٤٠٣) ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ شَيْخِ الإِسْلَامِ إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِنْ مُرِيْدِيْهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ" وَ"تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" وَغَيْرِهما الخَبَرَ هَكَذَا: "قَالَ أَبُو الوَقْتِ [عَبْدُ الأَوَّلِ] السِّجْزِيُّ: دَخَلْتُ "نَيْسَابُوْرَ"، وَحَضَرْتُ عِنْدَ الأُسْتَاذِ أَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِي، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَادِمُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْمَاعِيْلِ الأَنْصَارِيِّ. . .".وَأَبُو المَعَالِي هُوَ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ، إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، المَوْلُوْدُ سَنَةَ (٤١٩ هـ)، وَالمُتَوَفي سَنَةَ (٤٧٨ هـ) ابنُ سَابِقِهِ، فَصَحَّ أَنَّهُ المَقْصُوْدُ، وَللهِ الحَمْدُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.