أَبِي سَعْدٍ الزَّاهِدُ الوَاعِظُ (١)، وَمَعَهُمَا خَلْقٌ كَثِيْرٌ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ، فَلَمَّا وَرَدُوا "نَيْسَابُوْرَ" أَخْرَجَ الإمَامُ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيُّ (٢) لِخَالِهِ الإِمَامِ أَبِي الفَضْلِ بنِ أَبِي سَعْدٍ الزَّاهِدِ مَجْلِسًا فِي الحَدِيْثِ لِيُمْلِيْهِ بِـ "نَيْسَابُوْرَ"، فَنَظَر فِيْهِ الأَنْصَارِيُّ وَنَبَّهَ عَلَى خَلَلٍ فِي رِجَالِ الحَدِيْثِ وَقَعَ فِيْهِ، فَقَبِلَ الصَّابُوْنِيُّ قَوْلَهُ، وَعَادَ إِلَى مَا قَالَ، وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَأَظْهَرَ السُّرُوْرَ بهِ، وَهَنَأ أَهْلَ
(١) تَعَذَّرَتْ عَلَيَّ مَعْرِفَتُهُ الآنَ.(٢) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِمَامٌ كبيْرٌ، حافِظٌ، ثِقَةٌ، مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيْرِ (ت: ٤٤٩ هـ)، جَاءَ فِي سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (١٨/ ٤٣): "قَالَ الكَتَّانِيُّ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا فِي مَعْنَى أَبِي عُثمَانَ زُهْدًا وَعِلْمًا، كَانَ يَحْفَظُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ، لا يَقْعُدُ بِهِ شَيْءٌ، وَكَانَ يَحْفَظُ التَّفْسِيرَ مِنْ كُتُبٍ كَثِيْرَةٍ، وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ. قُلْتُ: وَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ، لَهُ مُصَنَّفٌ فِي السُّنَّةِ وَاعْتِقَادِ السَّلَفِ، مَا رَآهُ مُنْصِفٌ إِلَّا وَاعْتَرَفَ لَه" قَالَ مُحَقِّقُ "السِّيَرِ" فِي الهَامِش: وَهِيَ مَطْبُوْعَةٌ فِي مَجْمُوْعَةِ الرَّسَائِلِ المُنِيْرِيَّةِ (١/ ١٠٥ - ١٣٥) بِاسْمِ عَقِيْدَةِ السَّلَفِ وَأَصْحَابِ الحَدِيْثِ، ثُمَّ نَشَرَتْهَا مُفْرَدَةً الدَّارُ السَّلَفِيَّةُ في الكُوَيْتِ [سَنَةَ] ١٩٧٧ م، وَلَهُ أَشْعَارٌ فِي غَايَةِ الجَوْدَةِ وَالإِتْقَانِ. أَخْبَارُهُ في: تَتِمَّةِ اليَتِيْمَةِ (٢/ ١١٥)، وَالأَنْسَابِ (٨/ ٥)، وَتَارِيْخِ دِمَشْقَ (٩/ ٣)، فَمَا بَعْدَهَا (تَرْجَمَةٌ حَافَلَةٌ)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُبْكِيِّ (٤/ ٢٧١)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٢٨٢).وَفِي هَذَا الخَبَرِ دَلِيْلٌ عَلَى كَمَالِ الصَّابُوْنيِّ، وَحُسنِ خُلُقِهِ، وَتَوَاضُعِهِ؛ وَهُوَ فِي دَرَجَةِ شُيُوْخِ شَيْخِ الإِسْلَامِ الأَنْصَارِيِّ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُم. وابْنُهُ عبدُ الرَّحْمَن فِي تَارِيْخِ الإِسْلَام (٣٤٢)، ولابنِ الصَّابُوني هذَا بِنْتَانِ مَشْهُورَتَان بِالعِلْمِ وَروايَةِ الحَدِيْثِ، إِحْدَاهُمَا خَدِيْجَةُ، والأُخْرَى سُتَيْكٌ. لَهما أَخْبَارٌ وَتَرَاجِمُ حَافِلَةٌ، وَلِلصَّابُونيِّ أَحْفَادٌ مِنْ أَهْلِ العِلْم. لَيْسَ هَذَا مَجَالَ الحَدِيْثِ عَنْهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.