وَسَأَلَ أَبَا الفَرَجِ الدُّعَاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ وَلَا تَجْتَمِعُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ تُتُشُ: وَهُوَ مُقِيْمٌ بِـ "بَغْدَادَ"، وَقَدْ بَرَزْتُ إِلَى عِنْدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنَ المَصِيْرِ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ، فَعَجِبَ مِنْ ذلِكَ، وَبَلَغَ "هِيْتَ" (١) فَجَاءَهُ الخَبَرُ بِوَفَاةِ السُّلْطَانِ بِـ "بَغْدَادَ" فَعَادَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَزَادَتْ حِشْمَةُ أَبِي الفَرَجِ عِنْدَهُ وَمَنْزِلَتُهُ لَدَيْهِ.
وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ السَّلَاطِيْنِ مِنَ المُخَالِفِيْنَ كَانَ أَبُو الفَرَجِ يَدْعُو عَلَيْهِ وَيُقُوْلُ: كَمْ أَرْمِيْهِ وَلَا تَقَعُ الرَّمْيَةُ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي هَلَكَ ذلِكَ المُخَالِفُ فِيْهَا، قَالَ أَبُو الفَرَجِ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: قَدْ أَصَبْتُ فُلَانًا وَقَدْ هَلَكَ، فَؤُرِّخَتِ اللَّيْلَةُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بِضْعَ (٢) عَشَرَ يَوْمًا وَرَدَ الخَبَرُ بِوَفَاةِ ذلِكَ الرَّجُلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَخْبَرَ أَبُو الفَرَجِ بِهَلَاكِهِ فِيْهَا. قَالَ: وَكَانَ أَبُو الفَرَجِ نَاصِرًا لاعْتِقَادِنَا، مُتَجَرِّدًا لِنَشْرِهِ (٣)، مُبْطِلًا لِتَأْوِيْلِ أَخْبَارِ الصِّفَاتِ، وَلَهُ تَصْنِيْفٌ فِي الفِقْهِ وَالوَعْظِ وَالأُصُوْلِ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ النَّاصِحِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَجْمِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيْفُ الجَوَّانِيُّ النَّسَّابَةُ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: تَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو الفَرَجِ - أَيْ: الشِّيْرَازِيُّ الخَزْرَجِيُّ - فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ، فَصَاحَ رَجُلٌ مُتَوَاجِدًا
(١) بَلْدَةٌ بـ "العِرَاقِ" عَلَى الفُرَاتِ مِنْ نَوَاحِي "بَغْدَادَ"، فَوْقَ "الأَنْبَارِ". قَالَ يَاقُوْتٌ في مُعْجَمِ البُلْدَانِ (٥/ ٤٨٢): "بِالكَسْرِ، وَآخرُهُ تاءٌ مُثَنَّاةٌ" وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ مَا اسْتُعْجَمَ (١٣٥٧)، وَالرَّوْضُ المِعْطَارُ (٥٩٧)، وَالأنْسَابُ (١٢/ ٣٦٠).(٢) في (ط) بطبعتيه: "بضعة".(٣) في (ط) بطبعتيه، و (هـ): "في نشره".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.