قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَقَرَأَ عَلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ قِطْعَةً مِنَ المَذْهَبِ، وَأَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابِ ابنِ مُجَاهِدٍ (١) رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَفَّافِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ سُوْرَةَ البَقَرَةِ، وَقَرَأَهَا عَلَى ابنِ مُجَاهِدٍ، وَأَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ (٢) رَجُلًا، وَهُوَ عُمَرُ بنُ تَعْوِيْذٍ، وَحَكَى عَنْهُ حِكَايَةً عَنِ الشِّبْلِيِّ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: وَشَهِدَ عَنْدَ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ مَاكُوْلَا قَاضِي القُضَاةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَوَلِيَ ابنُ الدَّامَغَانِيِّ تَرَكَ الشَّهَادَةَ؛ تَرَفُّعًا عَنْ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ، فَجَاءَ قَاضِي القُضَاةِ إِلَيْهِ مُسْتَدْعِيًا لِمَوَدَّتِهِ وَشَهَادَتِهِ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ عِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَمْ يَصْحَبْهُ، مَقْصوْدَةً.
قَالَ: وَكَانَ قَدِ اجْتَمَعَ للتَّمِيْمِيِّ القُرْآنُ، وَالفِقْهُ، وَالحَدِيْثُ، وَالأَدَبُ وَالوَعْظُ، وَكَانَ جَمِيْلَ الصُّوْرَةِ، فَوَقَعَ لَهُ القَبُوْلُ مِنَ الخَوَاصِّ وَالعَوَامِّ،
(١) ابنُ مُجَاهِدٍ إِمَامُ القِرَاءَاتِ، جَامِعُ السَّبْعَةِ، أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى بنِ العَبَّاسِ بنِ مُجَاهِدٍ التَّمِيْمِيُّ البَغْدَادِيُّ (ت: ٣٢٤ هـ) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في مَعْرِفَةِ القُرَّاء (١/ ٤٤١): "قَالَ أَبُو زكَرِيَّا يَحْيَىَ بنُ مَنْدَه الحَافِظُ: سَمِعْتُ رِزْقَ اللهِ يَقُوْلُ: أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ ابنِ مُجَاهِدٍ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَفَّافُ، وَقَرَأتُ عَلَيْهِ سُوْرَة البَقَرَة، وَقَرَأَهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ بنِ مُجَاهِدٍ، فَسَمَّاهُ "عُبَيْدِ اللهِ" وَالمُثبَتُ عِنْدَنَا "عَبْدَ اللهِ"؟!(٢) أَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِيُّ مِنْ شُيُوْخ الصُّوْفِيَّةِ، واسُمُه دُلَفُ بنُ جَحْدَرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسمِ أَبِيْهِ، أَصْلُهُ مِنَ الأنْدَلُسِ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: "شِبْلِيَّةُ" التَّابِعَةُ لـ "أَسْرُوشَنَةَ" وَعَاشَ في "بَغْدَادَ" وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ (٣٣٤ هـ). وَصَاحِبُهُ هَذَا لَمْ أَقفْ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ جَهَلَةِ الصُّوْفِيَّةِ. يُرَاجَعُ: الأَنْسَابُ (٧/ ٢٨٢)، وَمُعْجَمُ البُلْدَانِ (٣/ ٣٦٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.