لِكَمَالِهِ وَفَضْلِهِ. وَقَالَ ابنُ نَاصِرٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا ابنَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً أَحْسَنَ سَمْتًا، وَهَدْيًا، وَاسْتِقَامَةً مِنْهُ، وَلَا أَحْسَنَ كَلَامًا، وَأَظْرَفَ وَعْظًا، وَأَسْرَعَ جَوَابًا مِنْهُ؛ وَلَقَدْ (١) كَانَ جَمَالًا لِلإِسْلَامِ كَمَا لُقِّبَ، وَفَخْرًا لِأَهْلِ العِرَاقِ خَاصَّةً، وَلِجَمِيْعِ بِلَادِ الإسْلَامِ عَامَّةً، وَمَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الشُّيُوْخِ وَالفُقَهَاءِ وَشُهُوْدِ الحَضْرَةِ، وَهُوَ شَابٌّ ابنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَكَيْفَ بِهِ وَقَدْ نَاهَزَ التِّسْعِيْنَ سَنَةً؟ وَكَانَ مُكَرَّمًا، وَذَا قَدْرٍ رَفِيعٍ عِنْدَ الخَلفَاءِ، مُنْذُ زَمَنِ القَادِرِ (٢) وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الخَلفَاءِ إِلَى خِلَافَةِ المُسْتَظْهِرِ. وَلَهُ تَصَانِيْفُ. مِنْهَا "شَرْحُ الإِرْشَادِ" لِشَيْخِهِ ابنِ أَبِي مُوْسَى فِي الفِقْهِ، وَ"الخِصَالُ وَالأَقْسَامُ". قَرَأَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَاتِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: أَبُو الكَرَمِ الشَّهْرَزُوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَأَمْلَى الحَدِيْثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"أَصْبَهَانَ" لَمَّا قَدِمَهَا رَسُوْلًا مِنْ جِهَةِ المُقْتَدِي (٣)،
(١) في (ط) بطبعتيه: "فلقد" وكَذلِك هي في (هـ) وَاللَّفْظَةُ سَاقِطَةٌ من (د).(٢) التَّعْرِيْفُ بالقَادِرِ تَقَدَّمَ. أَمَّا المُسْتَظْهِرُ فَهُو الخَلِيْفَةُ، الإمَامُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ. وَلِيَ الخِلَافَةَ سَنَةَ (٤٨٧ هـ) وَفِي أَيَّامِهِ احْتَلَّ الصَّلِيْبِيُّونَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وَقَتلُوا مِنْ أَهْلِهِ مَا يَزِيْدُ عَلَى سَبْعِيْنَ أَلْفًا. (ت: ٥١٢ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: الإِنْبَاءِ بِتَارِيْخِ الخُلَفَاءِ (٢٠٦)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٢/ ١٨٢)، وَتَارِيْخِ الخُلفَاءِ للسُّيُوْطِيِّ (٤٥٧)، فَيَكُوْنُ رِزْقُ اللهِ قَدْ عَاصَرَ مِنَ الخُلفَاءِ (القَادِرَ ت: ٤٢٢ هـ) - وَوُلِدَ رِزْقُ اللهِ في خِلَافَتِهِ -، وَ (القَائِمَ ت: ٤٦٧ هـ) وَ (المُقْتَدِي ت: ٤٨٧ هـ) ثُمَّ المُسْتَظْهِرَ.(٣) هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَد بنِ عَبْدِ الله (ت: ٤٨٧ هـ) بُوْيعَ بِالخِلَافَةِ بَعْدَ جَدِّهِ وَلَقَّبَهُ جَدُّهُ بِالمُقْتَدِي، وَلَمْ يَكُن لَهُ مِنَ الخِلَافَةِ إلَّا الاسمُ، وَمَعَ هَذَا بَقِيَ بِالخِلَافَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ عَامًا. أَخْبَارُهُ في: الإِنْبَاءِ بِتَارِيْخِ الخُلفَاءِ (٢٠١)، وَالعِبَرِ (٣/ ٣١٦)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٢/ ١٤٦)، وَتَارِيْخِ الخُلَفَاءِ للسُّيُوْطِيِّ (٤٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.