النار؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله! فأين الليلُ إذا جاء النهار؟!»(١). (٤/ ٦)
١٤٦٠١ - عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أرأيتَ قوله: {وجنة عرضها السماوات والأرض}، فأين النار؟ قال:«أرأيتَ الليل إذا لَبِس كُلَّ شيء، فأين النهار؟». قال: حيث شاء الله. قال:«فكذلك حيث شاء الله»(٢)[١٣٧٨]. (٤/ ٦)
١٤٦٠٢ - عن طارق بن شهاب: أنّ ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنةٍ عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: إذا جاء الليلُ أين النهار؟ وإذا جاء النهارُ أين الليل؟ فقالوا: لقد نَزَعْتَ مثلها مِن التوراة (٣). (٤/ ٧)
١٤٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصَمِّ- أنّ رجلًا مِن أهل الكتاب قال له: تقولون {وجنة عرضها السماوات والأرض}، فأين النار؟ فقال له: إذا جاء الليلُ فأين النهار؟ وإذا جاء النهارُ فأين الليل؟ (٤). (٤/ ٧)
[١٣٧٨] ذكر ابنُ كثير (٣/ ١٨٥) أنّ هذا الأثر يحتمل معنيين، ورجّح الأول منهما مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك: أنّه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله - عز وجل -، وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة، عند البزار. الثاني: أن يكون المعنى: أنّ النهار إذا تَغَشّى وجه العالم من هذا الجانب فإنّ الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عِلِّيِّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله - عز وجل -: {كعرض السماء والأرض} [الحديد: ٢١]، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار». _________ (١) أخرجه أحمد ٢٤/ ٤١٦ - ٤١٩ (١٥٦٥٥) مطولًا، وابن جرير ٦/ ٥٤. وأورده الثعلبي ٣/ ١٤٩. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ١٧٧: «حديث غريب، وإسناده لا بأس به، تفرَّد به الإمام أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٣٤ - ٢٣٦ (١٣٨٩٤): «رواه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك». وقال الألباني في الضعيفة ٨/ ١٦٣ (٣٦٨٦): «ضعيف». (٢) أخرجه الحاكم ١/ ٩٢ (١٠٣)، وابن حبان ١/ ٣٠٦ (١٠٣)، والبزار ١٦/ ٢٢٤ (٩٣٨٠) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما، ولا أعلم له عِلَّة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٢٧ (١٠٩٠٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ٩٢٤ (٢٨٩٢). (٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٥، وابن المنذر ١/ ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ٦/ ٥٥ في رواية أخرى أنّ السائلين ثلاثةُ نفر من أهل نجران. (٤) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٥٥، وابن جرير ٦/ ٥٦.