ويروى أن زياد بن أبيه (١) كتب إلى معاوية (٢): يا أمير المؤمنين، قد ضبطت لك العراق بشمالي، وفرّغت يميني لطاعتك، فولّني الحجاز، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر (٣)، وكان مقيما بمكة، فقال: اللهم اشغل عنا يمين زياد، فأصابه الطاعون في يمينه، فجمع الأطباء، واستشارهم فأشاروا عليه بقطعها، فاستدعى القاضي شريحا، وعرض عليه ما أشار به الأطباء، فقال له: لك رزق معلوم وأجل مقسوم، وإني أكره إن كانت لك مدّة أن تعيش في الدنيا بلا يمين، وإن كان قد دنا أجلك، أن تلقى ربك مقطوع اليد، فإذا سألك لم قطعتها؟ قلت: بغضا في
(١) زياد بن أبيه: من الأمراء الدهاة، والقادة الفاتحين، من أهل الطائف، ولدته أمه سمية (جارية الحارث بن كلدة) الثقفي في الطائف، وتبناه عبيد الثقفي، مولى الحارث بن كلدة. وأدرك النبي ﷺ، ولم يره، وأسلم في عهد أبي بكر، كان كاتبا للمغيرة بن شعبة ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة، ثم ولاه علي بن أبي طالب إمرة فارس، ولما توفي امتنع على معاوية وتحصن في قلاع فارس، فكتب إليه معاوية أنه أخوه من أبي سفيان. فقدم زياد عليه، فصار عضده الأقوى، فولاه العراق وما خلفها. توفي عام ثلاثة وخمسين للهجرة. الأعلام ٣/ ٨٩، الكامل لابن الأثير ٣/ ٤٩٣، تاريخ الطبري ٦/ ١٦٢، وميزان الاعتدال ١/ ٣٣٥. (٢) معاوية بن أبي سفيان: أمير المؤمنين معاوية بن صخر (أبي سفيان) بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي مؤسس الدولة الأموية في الشام، أحد دهاة العرب، كان فصيحا حليما وقورا، ولد بمكة وأسلم يوم الفتح، كتب الوحي لرسول الله ﷺ، جعله عمر واليا على الأردن ثم ولاه دمشق بعد يزيد أخيه، عزله علي ﵁ عندما تولى الخلافة، فطالب معاوية بدم عثمان ونشبت بينهما معارك، ثم بايعه الحسن بن علي فاستلم الخلافة عام ٤١ هـ، وهو أول من عينّ وليا للعهد في الإسلام، توفي في دمشق سنة ٦٠ هـ. ترجمته في الأعلام ٨/ ١٧٢، الكامل ٤/ ٥، الإصابة ٣/ ٤٣٣. (٣) عبد الله بن عمر الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ولد سنة ثلاث من البعثة النبوية وكان يتتبع آثار رسول الله ﷺ في كلّ شيء وهاجر وهو ابن عشر سنين، من المكثرين في الحديث عن رسول الله ﷺ. وكان من أئمة الدين بقي بعد رسول الله ﷺ ستين سنة يقصده الناس في العلم والفتوى. توفي سنة ثلاث وسبعين للهجرة. انظر ترجمة حلية الأولياء ١/ ٢٩٢، صفة الصفوة ١/ ٢٤٧، الإصابة ٢/ ٣٤٧، والأعلام ٤/ ٢٤٦.