عكنته -: ما إدامك؟ قال: الخل والزيت. قال: أفما تمله؟ قال: إذا مللته تركته حتى أشتهيه. فمرض سالم فمات. فقال أهل المدينة: إنه أصاب بعينه عالمنا. وكانت وفاته في آخر ذي الحجة سنة ست ومائة. وقيل سنة ثمان ومائة وكان هشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة، وكان قد حجّ بالناس تلك السنة، ثم قدم المدينة، فوافق موت سالم، فصلىّ عليه بالبقيع لكثرة الناس، فلما رأى هشام كثرتهم، قال لإبراهيم بن هشام المخزومي (١): اضرب على الناس بعث أربعة آلاف فسميّ عام أربعة آلاف.
ومنهم
١٣٨ - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي (٢)
أحد الفقهاء السبعة، سلالة ذلك الصديق، وسلافة (٣) ذلك الرحيق، المفضّل العالم، والمفضل على سالم. وبه بدأ عمر بن عبد العزيز الثلاثة (٤)، وكاد ينص عليه باستحقاق على أنها لو أتته، وجاءته صفوا وواتته، لما قبل لوبها (٥)، ولا حمل
(١) إبراهيم بن هشام المخزومي: خال هشام بن عبد الملك، ولاه هشام إمارة المدينة ومكة والطائف سنة ست ومائة، وكلفه أن يضرب على الناس بعث أربعة آلاف من المدينة، لما رأى وفرتهم التي شهدت جنازة سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فسميت السنة عام الأربعة آلاف. انظر في ذلك الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٢٠١، في ترجمة سالم بن عبد الله. (٢) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي: انظر ترجمته: الوفيات ٤/ ٥٩، صفة الصفوة ٢/ ٥١، حلية الأولياء ٢/ ١٨٣، الأعلام ٦/ ١٥، الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١٨٧. (٣) سلافة الشيء: خالصه. المعجم الوسيط ١/ ٤٤٤. (٤) يشير إلى قول عمر بن عبد العزيز المتقدم: (لو كان لي من الأمر شيء، لما عددت بها القاسم بن محمد أو سالم بن عبد الله أو إسماعيل صاحب الأحوص.) (٥) اللوب: الإبل العطاش تدور حول الماء ولا تدركه. انظر لسان العرب ١/ ٧٤٥. والمقصود هنا لو عرضت عليه الخلافة لما التفت إليها.