حوبها (١)، ولا/ (ص ٢٦٢) رضي بها من تراث كريم لا يبالي العواقب، ولا يوالي إلا المناقب، وحسبك من رجل يفضّل حتى على سالم بن عبد الله بن عمر، وإن نبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر، كان أفضل أهل زمانه من سادات التابعين، روى عن جماعة من الصحابة، وروى عنه طائفة من كبار التابعين.
قال يحيى بن سعيد (٢): ما أدركنا أحدا نفضّله على القاسم بن محمد، وقال مالك: كان القاسم بن محمد من فقهاء هذه الأمة، وقال ابن إسحاق (٣):
جاء رجل إلى القاسم فقال: أنت أعلم أم سالم؟ فقال: ذاك مبارك، سالم، قال ابن إسحاق: كره أن يقول هو أعلم مني فيكذب، أو يقول: أنا أعلم فيزكي نفسه، وكان القاسم أعلمهما، وقال أبو الزناد (٤): ما رأيت فقيها أعلم من القاسم، وما رأيت أحدا أعلم بالسنّة منه، وقال ابن عيينة (٥): كان أفضل أهل
(١) الحوب: الإثم وفي القرآن ﴿إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيما. وانظر أساس البلاغة للزمخشري ص ٩٨. (٢) يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل النجاري الأنصاري أبو سعيد القاضي روى عن أنس بن مالك وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وغيرهم. قال حماد بن زيد قدم أيوب من المدينة فقال ما تركت بها أحدا أفقه من يحيى بن سعيد، وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ما رأيت أقرب شبها بالزهري من يحيى بن سعيد ولولا هما لذهب كثير من السنن. توفي بالهاشمية سنة ١٤٣ هـ، وهو على قضائها من قبل أبي جعفر المنصور. انظر ترجمته في التهذيب ١١/ ٢٢١، وتاريخ بغداد ١٤/ ١٠١، والأعلام ٩/ ١٨١. (٣) ابن إسحاق: تقدمت ترجمته في هامش الترجمة ١٣٨. (٤) أبو زناد هو: عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، من كبار المحدثين. ستأتي ترجمته في (١٤٥). (٥) ابن عيينة: هو سفيان بن عيينة بن ميمونة الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي كان إماما عالما ثبتا حجة زاهدا ورعا مجمعا على صحة حديثه وروايته، حج سبعين حجة، روى عن الزهري وعمرو بن دينار وأبي الزناد وغيرهم، وروى عنه الشافعي وشعبة بن الحجاج وعبد الرزاق ابن همام الصنعاني، توفي بمكة سنة ثمان وتسعين ومائة. ودفن بالحجون. انظر ترجمته في الوفيات ٢/ ٣٩١، وصفة الصفوة ٢/ ١٣٧، والأعلام ٣/ ١٥٩.