للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البحر أمضى من صوارمه، وجلا في ذلك الثغر أضوأ من مباسمه، وأطال الحافظ ابن عساكر (١) في ترجمته التي ذكرها، وقالها على رؤوس العلماء فما فيهم من أنكرها. قال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة والحسن البصري بالبصرة ومكحول (٢) بالشام.

ولم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا، وكان لا يفتي حتى يقول:

/ (ص ٢٦٦) لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي، والرأي يخطئ ويصيب، وكان سنديا لا يفصح وفي لسانه عجمة ظاهرة ويبدل بعض الحروف ببعض، وكان مقامه بدمشق، توفي سنة ثلاث عشرة ومائة.

ومنهم

١٤٢ - عطاء بن أبي رباح (٣)

القرشي مولاهم مفتي أهل مكة ومحدثهم، القدوة العلم أبو محمد، لقد عرّف به فضله حيث لا أنساب، وأعطي الزمان منه عطاء بلا حساب، لقد عبقت أرادنه (٤) بمسكها، وفتّت كافور الصباح في مسكها (٥)، ووقفت عليه الركائب بمكة لتمام نسكها، لا يردّ عليه إذا أفتى، ولا يعدّ معه أكرم يدا منه ولا أفتى، ولقد كانت بقايا الصحابة تشير إليه بالتعظيم، وتشير منه بالتعليم، وتثير منه


(١) الحافظ ابن عساكر: علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم، ترجم له المصنف برقم (١٠٨).
(٢) سعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري. تقدمت تراجمهم.
(٣) عطاء بن أبي رباح: انظر ترجمته الأعلام ٥/ ٢٩، تذكرة الحفاظ ١/ ٩٨، تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٩، وصفوة الصفوة ٢/ ١٢٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٧٠، حلية الأولياء ٣/ ٣١٠، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٦١، سير أعلام النبلاء ٥/ ٧٨.
(٤) الأردان جمع ردن: وهو الكم. المعجم الوسيط ١/ ٣٣٩.
(٥) المسك: الجلد. المعجم الوسيط ٢/ ٨٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>