لا يكاد يرسل إلا صحيحا. وقال الشعبي ما كتبت سوداء في بيضاء.
وروى عن جماعة من الصحابة، وروى عنه طائفة كبيرة منهم: أبو حنيفة (١) والأعمش (٢). توفي سنة أربع ومائة، ويقال: سنة ثلاث والله أعلم./ (ص ٢٦٠) ومنهم
١٣٦ - طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني أبو عبد الرحمن (٣)
من أبناء الفرس الذين سيّرهم كسرى إلى اليمن. أحد الأعلام التابعين، طار بجناح العلم المأنوس، وزاد به حسنا إذ جناح طاووس، ذو حق يلهو بمن مزح، ورياش ما فضل منه عن ريش طاووس إلا ما فضل لقوس قزح، وحلي ما ازدانت به عقايل (٤) الأرض، وحلل ما لبست ثيابه الخود (٥) والبعض أقصر من بعض، هذا من علم نافع به ينبّأ، وعمل صالح له يخبّأ، ويقين ما عليه أن الليل بفجره المماطل يربأ، ولا أنّ الصباح في جيشه المطل يعبأ، لنور جلاله الصدق صفيحته، وأري بصر بصيرته صبيحته.
قال عمرو بن دينار (٦): ما رأيت أحدا مثل طاووس.
(١) أبو حنيفة: الإمام صاحب المذهب أحد الأئمة الأربعة، أسلفت ترجمته في هامش ١ ص ٤٣. (٢) الأعمش: تأتي ترجمته عند المؤلف برقم ١٤٦. (٣) طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني أبو عبد الرحمن: انظر ترجمته، حلية الأولياء ٤/ ٣، والوفيات ٢/ ٥٠٩، وتهذيب التهذيب ٥/ ٨، وتذكرة الحفاظ ١/ ٩٠، وطبقات ابن سعد ٥/ ٥٣٧، وشذرات الذهب ١/ ١٣٣. (٤) عقايل: جمع عقيلة: السيدة المخدّرة. المعجم الوسيط ٢/ ٦٤٧. (٥) الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة. والجارية الناعمة. لسان العرب ٣/ ١٦٥. (٦) عمرو بن دينار: المكي الحافظ الإمام عالم الحرم أبو محمد الجمحي مولاهم، الأثرم، ولد سنة ست وأربعين أو نحوها، سمع ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وأبا الشعثاء وطاووسا وغيرهم، قال شعبة: ما رأيت أحدا أثبت في الحديث من عمرو، وكان فقيها، كان قد -