للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السبعة؟ وقال في حقه أيضا لأصحابه: لو رأى هذا رسول الله لسرّه.

وكان قد لقي جماعة من الصحابة وسمع منهم، ودخل على أزواج النبي وأخذ عنهن، وأكثر روايته [المسندة] (١) عن أبي هريرة. وكان زوج ابنته (٢)، وسئل الزهري (٣) ومكحول (٤): من أفقه من أدركتما؟ فقالا: سعيد بن المسيّب. وحج أربعين حجة، وقال: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة، وما نظرت إلى قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة، لمحافظته على الصف الأول، وقيل: إنه صلّى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة.

وكان واسع العلم، وافر الحرمة، متين الديانة، قوّالا بالحق، فقيه النفس، قال قتادة (٥): ما رأيت أحدا أعلم من سعيد بن المسيب، وكذا قال الزهري ومكحول وغير واحد، وصدقوا.


(١) الرواية المسندة: أي التي ذكر سندها إلى رسول الله مباشرة. ويقابلها الرواية المرسلة التي يرفعها إلى رسول الله من غير ذكر الصحابي. فالمسند هو المرفوع المتصل - المختصر الوجيز ١٦٤.
(٢) في سير أعلام النبلاء، وكان زوج بنت أبي هريرة وأعلم الناس بحديثه. انظر ٤/ ٢١٨.
(٣) الزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، سبقت ترجمته تحت (٦٨).
(٤) مكحول: أبو عبد الله بن أبي مسلم الهذلي الفقيه الحافظ. ستأتي ترجمته في (١٤٣).
(٥) قتادة: هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز أبو الخطاب السدوسي البصري. الأكمه، كان تابعيا وعالما كبيرا، وكان أجمع الناس، كان يدور البصرة أعلاها وأسفلها بغير قائد، فدخل مسجد البصرة، فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معه قد اعتزلوا من حلقة الحسن البصري وحلّقوا وارتفعت أصواتهم، فقصدهم وهو يظن أنها حلقة الحسن فلما صار معهم عرف أنها ليست هي: فقال: إنما هؤلاء المعتزلة ثم قام عنهم، فمذ يومئذ سمّوا (المعتزلة). كانت ولادته سنة ستين للهجرة، وتوفي سنة سبع عشرة ومائة بواسط. انظر ترجمته في الأعلام ٦/ ٢٧، تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٢، وفيات الأعيان ٤/ ٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>