إذا حضره الموت، وحصره عدم الفوت، وتحقق المسير دون المصير، تمنّى بقاء حالة النزاع، ومعالجة سكرات الموت البشاع، خوفا مما لا يدري ما يقدم عليه ويقدّم إليه، قول صادق غير كاذب، ومنى حق لا يخادعها وحبل وريده في يد الجاذب.
رأى عائشة ﵂، ودخل عليها وهو صبي، ولم يثبت له منها سماع، وأخذ عنه خلق، وكان من العلماء ذوي الإخلاص، قال مغيرة (١): كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير، وقال الأعمش (٢): ربما رأيت إبراهيم يصلي، ثم يأتينا فيبقى ساعة/ (ص ٢٥٦) كأنه مريض. وقال الأعمش: كان إبراهيم صيرفيا في الحديث، وكان يتوقّى الشهرة، ولا يجلس إلى أسطوانة، وقال الحسن بن عمرو الفقيمي (٣): كان إبراهيم يشتري الوزّ ويسمّنه ويهديه إلى الأمراء، وقال ابن عون (٤): كان إبراهيم يأتي الأمراء ويسألهم الجوائز، وقال حماد (٥): بشّرت إبراهيم بموت الحجاج، فسجد وبكى من الفرح، وقال سعيد بن جبير:
تستفتونني وفيكم إبراهيم النخعي؟ وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يتكلم في العلم إلاّ أن يسأل، ولما حضرته الوفاة جزع جزعا شديدا، فقيل له في ذلك،
(١) مغيرة: لعله المغيرة بن عبد الله بن معرض الأسدي المشهور بالأقيشر، كان شاعرا هجاء عاش في بادية الكوفة وكان يتردد على الحيرة، قيل كان أحد مجّان الكوفة، هجا عبد الملك بن مروان، ورثى مصعب بن الزبير. توفي نحو سنة ٨٠ هـ. انظر ترجمته في الأعلام ٨/ ٢٠٠. (٢) الأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، أبو محمد الملقب بالأعمش، تأتي ترجمته عند المؤلف برقم (١٤٦). (٣) الحسن بن عمرو الفقيمي التيمي الكوفي: روى عن مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وعنه الثوري، وابن مبارك، مات سنة ١٤٢ هـ. ثقة صدوق، انظر ترجمته في التهذيب ٢/ ٣١٠. (٤) ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم، روى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي، قال ابن المديني جمع لابن عون من الأسناد مالا يجمع لأحد من أصحابه. توفي سنة ١٥١ هـ. انظر ترجمته في التهذيب ٥/ ٣٤٦، والتذكرة ١/ ١٥٦. (٥) حماد: لعله حماد بن سلمة بن دينار البصري، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٣/ ١١، وميزان الاعتدال ١/ ٢٧٧، وحلية الأولياء ٦/ ٢٤٩، والأعلام ٢/ ٣٠٢. وترجم له المصنف تحت (١٥١).