بحجة. وقال أبو عمرو بن العلاء (١): ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج بن يوسف، وكان عرض زند الحسن شبرا.
ومن كلامه: ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت.
ولما ولي عمر بن هبيرة (٢) الفزاري العراق، وأضيفت إليه خراسان في أيام يزيد بن عبد الملك (٣) استدعى الحسن البصري ومحمد بن (٤) سيرين والشعبي (٥)، وذلك سنة ثلاث ومائة، فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاّني ما ترون، فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه بقيّة (٦). فقال ابن هبيرة: ما تقول يا حسن؟ فقال: يا ابن هبيرة، خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله، إن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك
(١) أبو عمرو بن العلاء: تقدمت ترجمته ٥٦٩ هامش ٧. (٢) عمر بن هبيرة الفزاري: تقدمت ترجمته ٦٣١ هامش ١. (٣) يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو خالد: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولد في دمشق وتولى الخلافة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز سنة ١٠١ هـ بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك. كان فيه إفراط في الانصراف إلى الملذات، مات بسبب عشقه حبابة حزنا عليها بعد موتها - ولا يعلم خليفة مات عشقا غيره - كانت مدة خلافته أربع سنين وشهرا. انظر ترجمته في الأعلام ٩/ ٢٣٩، والكامل لابن الأثير ٥/ ١٢٠، والنجوم الزاهرة ١/ ٣٢٤، وتاريخ الطبري ٤/ ١٠٩، وطبقات ابن سعد ٨/ ٤٧٤. (٤) محمد بن سيرين: البصري الأنصاري بالولاء أبو بكر، كان أبوه مولى لأنس بن مالك الصحابي، وهو من كبار التابعين وكان إمام عصره. قال ابن عون: لم أر في الدنيا مثل ثلاثة محمد بن سيرين بالعراق والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام. واشتهر بالرؤيا. توفي عام عشرة ومائة. انظر ترجمته في التهذيب ٩/ ٢١٤، وحلية الأولياء ٢/ ٢٦٣، والأعلام ٧/ ٢٥. (٥) الشعبي: تقدمت ترجمته برقم ١٣٦. (٦) بقية: أي قولا لينا فيه ما يبقي على الود والصلة.