للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

/ (ص ٢٦٨) المدينة إمام ما دجت مشكلة إلا أن كان سراجها، ولا أعيت مسألة إلا فرى بأول ضربة أوداجها.

ولا فخرت رتبة إلا كان تاجها، ولا زخرت حجة إلا خرق برأيه الصائب أمواجها، سعد بن مالك وشقي، وتقدم عليه وبقي، وحدّث عنه والمسجد يجمعهما، وضيق ذكره الطائر مسالكه والمدينة تسعهما، رزق دونه الحظوة، وتمسك بذيله وحلّ قبله الذروة، ولم يؤخره إلا شقاشق (١) جعلت صواب مقاله هدرا، وصفو زلاله كدرا، وطالع نجمه منكدرا، ومحلّق سهمه منحدرا، وما هي إلا إحاظ قسّمت وجدود، وشقاوة قدّرت في سابق القدم وسعود، أدرك جماعة من الصحابة، وروى عن أنس وغيره وعنه أخذ الثوري ومالك وسليمان (٢) بن بلال، وإسماعيل (٣) بن جعفر وأنس (٤) بن عياض، وكان حافظا حجّة فقيها


(١) الشقاشق: أصل الشقشقة شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، ويطلق على الكلام الذي يخرج بغير اتزان. انظر القاموس المحيط ١١٦٠.
(٢) سليمان بن بلال: التيمي مولاهم، وكان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا، وكان يفتي بالبلد، ولي خراج المدينة، وكان ثقة كثير الحديث. توفي بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون الرشيد. انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٥/ ٤٢٠. وشذرات الذهب ١/ ٢٨٠، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٣٤.
(٣) إسماعيل بن جعفر أبي كثير الأنصاري مولاهم المقرئ المدني الثقة، حدّث عن عبد الله بن دينار والعلاء بن عبد الرحمن وأبي طوالة وربيعة الرأي، قرأ القرآن على شيبة بن نصاح ثم على نافع، حدّث عنه محمد بن سلام الكندي .. وأبو عمرو الدوري، نزل بغداد وأدّب بها علي بن المهدي، قال عنه يحيى بن معين: ثقة، مأمون. قال الذهبي: أخذ عنه القراءة الكسائي وسليمان ابن داود الهاشمي والدوري، مات سنة ثمانين ومائة. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/ ٢٥٠، تهذيب التهذيب ١/ ٢٨٧، طبقات القراء ١/ ١٦٣، شذرات الذهب ١/ ٢٩٣.
(٤) أنس بن عياض بن ضمرة، وقيل جعدية .. أبو ضمرة الليثي المدني، روى عن شريك ابن أبي نمر وأبي حازم وربيعة وهشام بن عروة .. وروى عنه ابن وهب. والشافعي والقعنبي ودحيم وعلي بن المديني .. وأحمد بن حنبل، قال ابن سعد كان ثقة كثير الخطأ، قالوا: إن فيه غفلة الشاميين، وكان يدفع كتبه (يعرضها للناس)، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ٣٧٥، وطبقات ابن سعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>