للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحاب الشافعي، وكان قد ناظر الشافعي في مسألة جواز بيع دور مكة، فلما عرف فضله نسخ كتبه وجمع مصنفاته، قال أحمد بن حنبل: إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين، وما عبر الجسر أفقه منه.

قال محمد بن أسلم الطوسي (١) لما بلغه موت إسحاق: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله إنما يخشى الله من عباده العلماء، وكان أعلم الناس، ولو كان الحمادان والثوري في الحياة لاحتاجوا إليه، وقال أحمد أيضا: لا أعلم لإسحاق نظيرا بالعراق لم يلق مثله، وقال إسحاق: أحفظ سبعين ألف حديث وأذاكر بمائة ألف، وما سمعت قط شيئا إلا حفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته.

وقال أيضا: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث/ (ص ٢٨٣) في كتبي وثلاثين ألفا أسردها، وقال أبو داود الجفّان (٢): أملى علينا إسحاق من حفظه أحد عشر ألف حديث، ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا. وقال أبو حاتم (٣):

العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ، وقال أبو زرعة (٤):

ما رؤي أحفظ من إسحاق، وله مسند مشهور، رحل إلى الحجاز والعراق واليمن والشام، وسمع ابن عيينة (٥) وطبقته، وسمع منه البخاري ومسلم والترمذي،


(١) محمد بن أسلم الطوسي: هو: محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد الكندي مولاهم الإمام الرباني شيخ المشرق أبو الحسن الطوسي، اشتهر بالصلاح، له كتاب (المسند)، كان يشبه بأصحاب النبي ، كان ابن خزيمة يقول حدثنا رباني هذه الأمة محمد بن أسلم. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٢، وحلية الأولياء ٩/ ٢٣٨، وشذرات الذهب ٢/ ١٠٠، والأعلام ٦/ ٢٥٨.
(٢) أبو داود الجفان: لم أجد ترجمة له.
(٣) أبو حاتم: هو محمد بن إدريس بن المنذر الرازي. تقدمت ترجمته ص ٤٣٩ ترجمة ٨٥.
(٤) أبو زرعة: هو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله الدمشقي. تقدمت ترجمته في آخر الترجمة ١٥٠.
(٥) ابن عيينة: هو سفيان بن عيينة تقدمت ترجمته برقم ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>