المروزي إمام الأئمة الموفق من السماء، له كتاب تعظيم قدر الصلاة، وكتاب رفع اليدين، وغيرهما من الكتب المعجزة، وكان له مال يقارض عليه وينفق عليه من غلته، وكان إسماعيل بن أحمد (١) والي خراسان وأخوه يصله كلّ منهما بأربعة آلاف في السنة، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف، فكان ينفقها من السنة إلى السنة فقيل له: لو ادخرت لنا منه! فقال: سبحان الله أنا بقيت بمصر كذا كذا سنة قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرون درهما، أفترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك، وقد ذكرت له كرامات، منها ما رواه أبو الفضل محمد بن عبيد الله (٢) قال: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم/ (ص ٢٨٥) وجلس أخي إلى جنبي فدخل أبو عبد الله محمد بن نصر فقمت له إجلالا لعلمه، فلما خرج عاتبني أخي وقال: أنت والي خراسان تقوم لرجل من الرعية، هذا ذهاب السياسة، فبتّ تلك الليلة وأنا منقسم الفكر، فرأيت النبي ﷺ فأخذ بعضدي، فقال لي: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر، ثم التفت إلى إسحاق وقال: ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر. وقال
(١) إسماعيل بن أحمد: هو: إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان أبو إبراهيم ثاني أمراء الدولة السامانية في ما وراء النهر، كان حازما في سياسته، وثق به المعتضد العباسي، كان يلقب بالأمير الماضي، له اشتغال بالحديث. توفي في بخارى سنة ٢٩٥ هـ. انظر ترجمته: الكامل لابن الأثير ٨/ ٥، وشذرات الذهب ٢/ ٢١٩، والأعلام ١/ ٣٠٣. (٢) أبو الفضل محمد بن عبيد الله: هو: محمد بن عبيد الله بن محمد التميمي البلعمي أبو الفضل كان واحد عصره في العقل والرأي وإجلال العلم وأهله. استوزره الأمير الساماني إسماعيل بن أحمد، كانت له رواية للحديث وصنف كتاب (تلقيح البلاغة) و (المقالات). توفي بخراسان سنة ٣٢٩ هـ. انظر ترجمته في الكامل لابن الأثير ٨/ ١٢٢، وشذرات الذهب ٢/ ٣٢٤، والأعلام ٧/ ١٣٩.