للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بترخيص في دين، ولا تنقيص إلا لمعتدين، لكنه كان يسرّ على ابن عبد السلام (١) دقائق الضغناء، ويشحن له باطنه بحقائق الشحناء، ويعين عليه غير أهل مذهبه، ولا يخليه من حريق لهبه، ويغري به الملك الأشرف (٢) شاه، إن من موسني على ألسنة حاشيته، ويسري إليه المكايد في ليل ناشيته، ويسلط عليه قوارض الدياب، ويرمي على جسمه قوارض الذباب، إلى أن امتلأ صدر الملك الأشرف عليه حنقا، وابتدأ لا يبل عليه لغليله حرقا، لمكانة كانت لابن الصلاح ولأهل عصبيته من خاطره، ولانحراف منه على ابن عبد السلام كان يراه به قذى ناظره، إلى أن كان ما هو معروف، مما أرج به ذكر ابن عبد السلام، وعرج إلى حيث ينجلي عن الصبح الظلام، والسكوت أولى من نبش ما كان كامنا بين أئمة الإسلام، وكان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكان له مشاركة في فنون عديدة، وكانت فتاويه مسدّدة، قرأ الفقه على والده، وكان من جلة المشايخ الأكراد، المشار إليهم، ثم نقله والده إلى الموصل فاشتغل بها مدة ثم سافر إلى خراسان، وأقام بها مدة،


(١) ابن عبد السلام: هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي عز الدين، أخرج له الدمياطي أربعين حديثا عوالي. تفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر، بلغ رتبة الاجتهاد كان ناسكا ورعا أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، تولى خطابة دمشق، نال من الملك الصالح إسماعيل لما تواطأ مع الفرنجة منزله، ثم ذهب إلى مصر فأكرمه نجم الدين أيوب فولاه قضاء مصر والوجه القبلي، توفي سنة ستين وستمائة. انظر ترجمته في النجوم الزاهرة ٧/ ١٨٢، وفوات الوفيات ٢/ ٣٥٠، والطبقات للسبكي ٨/ ٢٠٩، والأعلام ٤/ ١٤٥.
(٢) الملك الأشرف شاه: هو موسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب، عرف بالشجاعة والسماحة والعدل، أقام بالرقة، له وقائع مع الروم ومع من جاوره من ملوك الأقاليم فانتصر عليهم. واتسعت مملكته، كان يميل إلى أهل الخير والصلاح، بنى بدمشق دار الحديث، فوض تدريسها إلى الشيخ تقي الدين ابن الصلاح الشهرزوري. توفي سنة ٦٣٥ هـ. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٥/ ٣٣٠، والشذرات ٥/ ١٧٥، والأعلام ٨/ ٢٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>