أباك وإخوتك وأهل المدرسة فقلت: يا شيخ من أنت؟ قال: أنا ناصح لك، ودعني أكون من كنت، فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورفعت صوتي بالتسبيح، فأعرض عني ومشى نحو باب المدرسة، فقمت أتبعه فلم أجده، ووجدت الباب مقفلا، وفتشتها فلم أجد أحدا فيها، غير من كان فيها، فقال لي والدي: ما خبرك يا يحيى؟ فأخبرته، فجعل هو وإخوتي [يتعجبون وقعدنا كلنا نسبح ونذكر … (١)].
قال ابن فرح (٢): صار الشيخ محيي الدين إلى ثلاث مراتب كل مرتبة منها لو كانت لشخص لشدّت إليه الرحال: العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حكى لي العلامة أبو اليسر (٣): أنه جرى في مجلس أبيه قاضي القضاة أبي عبد الله بن الصايغ (٤) ذكر النووي وشيخه العالم الرباني أبا إبراهيم إسحاق
(١) هكذا في هامش الأصل .. (٢) ابن فرح: هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فرح بن أحمد الإشبيلي الشافعي نزيل دمشق المحدث الحافظ، تفقه على ابن عبد السلام، وكانت له حلقة بجامع دمشق، كان ذا ورع وعبادة وصدق، له منظومة في الحديث سمّاها (القصيدة الغرامية) شرحها كثيرون، وله شرح على الأربعين النووية. توفي سنة تسع وتسعين وستمائة انظر ترجمته في شذرات الذهب ٥/ ٤٤٣، والأعلام ١/ ١٨٦. (٣) أبو اليسر: هو تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي الدمشقي الكاتب المنشئ، ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وروى عن الخشوعي فمن بعده، وله شعر جيد وبلاغة، وفيه خير وعدالة، توفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة. انظر ترجمته في شذرات الذهب ٥/ ٣٣٨. (٤) أبو عبد الله بن الصايغ: هو محمد بن حسن بن سباع بن أبي بكر الجذامي أبو عبد الله شمس الدين المعروف بابن الصايغ، أديب عالم بالعربية، كان يقرئ الناس العربية والعروض والأدب، له نظم ونثر، اختصر صحاح الجوهري وجرّده من الشواهد، له المقامة الشهابية. توفي سنة عشرين وسبعمائة، وقال صاحب فوات الوفيات توفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. انظر ترجمته في فوات الوفيات ٣/ ٣٢٦، والدرر الكامنة ٣/ ٤١٩، والأعلام ٦/ ٣١٨، والنجوم الزاهرة ٩/ ١٧٧.