الخراسانية. أجودها ما كانت خضراء وطعمها مر ورائحتها ساطعة. وهي حارة يابسة، تخرج الدود وحب القرع بحرارتها. وقال غيره: هو شيح خراسان، وبدله - إذا عدم - شيح أرمني. والشربة منه مثقال.
وأما الغربي فمنه أآطريلال (١) هذا اسم بربري وتأويله رجل الطير، ويعرف في الديار المصرية برجل الغراب، وبعضهم يعرفه بحرز الشيطان أيضا. وهو نبات يشبه الشّبت في ساقه وحمّته وأصله، غير أن حمّة الشّبت زهرها أصفر وهذا النبت زهره أبيض، ويعقد حبّا على هيئة ما صغر من حب المقدونس، أو كبزر النبات الذي يعرف بمصر أيضا بالأخلّة، غير أنه أطول منه قليلا وفيه حرارة وحرافة ويبس، وعند ذوقه يحلو اللسان. وهو حار يابس في آخر الثالثة، وبزره هو المستعمل منه خاصة في المداواة. ينفع من البهق والوضح (٢) نفعا بينا شربا.
وأول ما ظهرت منفعة هذا الدواء <٤٨> واشهرت بالمغرب الأوسط من قبيلة من البربر تعرف ببني وجهان من أعمال بجاية (٣)، وكان الناس يقصدونهم للمداواة، وكانوا يضنّون بها ويخفونها عن الناس ولا يعلمونها إلا خلفا عن سلف، إلى أن أظهر الله سبحانه ﵎ عليها بعض الناس فعرفها وعرّفها لغيره فانتشر ذكرها، وعرف بين الناس عظيم نفعها.
(١): في الأصل (أاطريلاك) والصحيح ما أثبتناه، وهي لفظة بربرية، تقابلها تسميات مختلفة: رجل الغراب، الزرزور، رجل العقعق، رجل العقاب، حشيشة البرص، رجل الجراد، زركشت، جزر الشيطان. نبات يطول على وجه الأرض، وورقها شديد الخضرة، يشبه الرشاد البستاني، واسمه العلمي Garum Ammioides. (٢): الوضح: البرص. (٣): بجاية مدينة في الجزائر، على ساحل البحر، ذكر ياقوت (معجم البلدان ج ١ ص ٣٣٩) أن أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري في حدود سنة ٤٥٧ هـ، وكانت قديما ميناء ثم بنيت المدينة، وهي في لحف جبل شاهق.