قال ابن سمجون (٢): البيش ينبت ببلاد الصين بقرب السّند، ببلد يقال لها هلاهل، لا يوجد بشيء من الأرض إلاّ هناك، ويقوم نبته على ساق ويعلو قدر ذراع، وورقه يشبه ورق الخس والهندبا، ويؤكل وهو أخضر بتلك البلاد، وإذا يبس كان من أقوات أهل ذلك البلد ولم يضرّهم، فإذا بعد عن بلد السند ولو بمائة ذراع وأكله آكل مات من ساعته.
قال حبيش (٣): ينبت في أقاصي الهند ويقتل الناس كثيره وقليله، ولا يقتل صنفا واحدا من الحيوان، ويرعاه طائر يقال له السّلوى (٤)، ويأكله الفأر فيسمن عليه.
وقال عيسى بن علي (٥): البيش ثلاثة ألوان، فلون يشبه القرون التي توجد في السّنبل الهندي، عليه بياض كأنه سحيق الطلق (٦) أو الكافور، وله بصيص، وله عود كقدر نصف الإصبع، ولون آخر أغبر يضرب إلى صفرة منقّط بسواد
(١): نقل هذه المادة باختصار من ط ج ١ ص ١٣٢. وهذا نبات سام اسمه العلمي Aconitum Ferox. (٢): هو حامد بن سمجون، طبيب عاش في إشبيلية أيام عامر بن أبي عامر المتوفى سنة ٣٩٢ هـ، له كتاب الأدوية المفردة وكتاب الأقراباذين، ينظر ابن أبي أصيبعة ص ٥٠٠ و ٣١٦، ٣ Sezgin وما أثبته المؤلف هنا نقله عن ط. وفي ط (سمحون). (٣): هو حبيش بن الحسن الأعسم، ابن أخت حنين بن إسحاق المتوفى سنة ٢٦٤ هـ، وكان مترجما مثله، وما أثبته المؤلف هنا نقله عن ط ج ١ ص ١٣٢. (٤): طائر أبيض مثل السماني، وقيل هو السماني نفسه. ينظر الدميري: حياة الحيوان ج ٢ ص ٢٦. (٥): أحد تلامذة حنين بن إسحاق، كان من أطباء الخليفة المعتمد المتوفى سنة ٢٧٩ هـ، وله من الكتب: درة الغواص على المنافع والخواص، وكتاب السموم، وكتاب المنافع، ينظر ابن أبي أصيبعة ص ٢٧٧ و. ٢٥٩، ٣ Sezgin وما أثبته المؤلف هنا عنه منقول من ط ج ١ ص ١٣٢ (٦): الطلق حجر سيذكره المؤلف فيما يأتي.