للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى السواد، وطعمه يشبه طعم نوى الخوخ مرارة مع عفوصة يسيرة.

قال ابن الكتاني (١): أخبرني من أثق به أن في ثغر سرقسطة حشيشان يخيّل لمن رآهما أن منبتهما واحد من أصل واحد لشدة تقاربهما، لا تكاد تنبت إلاّ مزدوجة، إحداهما تسمى الطرّارة، وهي من السموم <٥٠> القاتلة، والأخرى تسمى الأنتلة، وهي درياق عجيب يقوم مقام الترياق الفاروق (٢)، ولا سيما في أوجاع البطن وأوجاع الأرحام، وقد جرّبناها في ذلك. قال: فربما رعت الأغنام الحشيشة السّمية لأنها حلوة والأخرى مرّة، فإذا أحسّت بسمها أسرعت إلى الحشيشة الثانية وهي الأنتله فرعت منها فتخلصت من ذلك.

ومن أصناف الأنتله نبات تسميه عامة الأندلس بالفيهق وهو تمنش، ورقه يشبه ورق السّنا (٣)، ولونه أصفر وفي رائحته عطرية مع حدّة يسيرة، والمستعمل منه المورق خاصة. وهو حار يابس، يحلّل النفخ، ويطرد الرياح، ويسكّن أوجاع الجوف الباردة، وينفع من لسع الهوام كلها.


(١): ابن الكتاني، محمد بن الحسين، طبيب عاش في قرطبة، وتوفي في سرقسطة حوالي سنة ٤٢٠. كمال السامرائي: مختصر الطب العربي، بغداد ١٩٨٨، ج ٢ ص ٦١٠.
(٢): الترياق الفاروق دواء مركب، عده ابن سينا أجل الأدوية المركبة، وأفضلها لكثرة منافعه، ونوه بمنافع له متنوعة، وذكر أن أول من صنعه أندروماخس، وأن له ثلاث طرق لصنعه (القانون ٢٢٧٠).
(٣): نبات يسمى السنا مكي، أوراقه رقيقة، يستخدم صبغا للشعر، وله منافع طبية عدة، واسمه العلمي Cassia Obovata.

<<  <  ج: ص:  >  >>