- المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: هَلْ يُشْرَعُ تَغْيِيرُ الأَسْمَاءِ لِدَفْعِ الطِّيَرَةِ؟
الجَوَابُ: نَعَم.
وَلَكِنَّ المَقْصُودَ بِدَفْعِ الطِّيَرَةِ هُنَا هُوَ دَفْعُ تَطَيُّرِ النَّاسِ بِهَا، وَلِمَنْعِ تَوَّهُمِ كَونِ ذَلِكَ الشَّيءِ سَبَبًا لِحُصُولِ الطِّيَرَةِ.
كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (مَرَّ بِأَرْضٍ تُسَمَّى غَدِرَةً؛ فَسَمَّاهَا خَضِرَةً) (١).
قَالَ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (مُشْكِلُ الآثَارِ) -فِي وَجْهِ كَرَاهِيةِ اسْمِهَا-: "أنْ يَنْزِلَهَا نَازِلٌ -وَاسْمُهَا عِنْدَهُ غَدِرَةٌ- فَيَتَطَيَّرُ بِذَلِكَ! فَحَوَّلَ ﷺ اسْمَهَا إِلَى خَضِرَة مِمَّا لَا طِيَرَةَ فِيهِ" (٢).
قُلْتُ: وَمِمَّا يَشْهَدُ لِهَذَا أَيضًا مَا ثَبَتَ مَوقُوفًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (البَلَاءُ مُوَكَّلٌّ بِالقَولِ) (٣)، وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَدَبُ الأَلْفَاظِ أَيضًا بِذِكْرِ مَا يُسْتَبْشَرُ بِهِ عُمُومًا دُونَ ذِكْرِ مَا
(١) صَحِيحٌ. ابْنُ حِبَّان (٥٨٢١)، وَأَبُو يَعْلَى (٤٥٥٦). تَحْقِيقُ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى لِلأُسْتَاذِ حُسَين أَسَد حَفِظَهُ اللهُ.وَأَوَرَدَهُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي الصَّحِيحَةِ (٢٠٨) مِنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانيِّ فِي المُعْجَمِ الصَّغِيرِ (٣٤٩) بِلَفْظِ: (عَفِرَة) بَدَلَ: (غَدِرَة).وَ (عَفِرَة) بِفَتْحِ عَينٍ، وَكَسْر فَاءٍ، وَهِيَ مِنَ الأَرْض مَا لَا تُنْبِتُ شَيئًا". قَالَهُ صَاحِبُ عَونِ المَعْبُودِ (٩/ ٢٢٣٤).وَنَقَلَ البَغَوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ شَرْحُ السُّنَّةِ (١٢/ ٣٤٤) عَنِ الخَطَّابيِّ ﵀ قَولَهُ: "وَأَمَّا عَفِرَة: -يَعْنِي بِفَتْحِ العَينِ وكَسْرِ الفَاءِ- فَهِيَ نَعْتُ الأَرْضِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيئًا فَسَمَّاهَا خَضِرَةً عَلَى مَعْنَى التَّفَاؤُلِ حَتَّى تَخْضَرَّ".(٢) مُشْكِلُ الآثَارِ (٥/ ١٠٤).(٣) صَحِيحٌ مَوقُوفًا؛ ضَعِيفٌ مَرْفُوعًا. يُنْظَرُ: الضَّعِيفَةُ (٧/ ٣٩٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.