- المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: هَلِ المَقْصُودُ بِقَولِهِ ﷺ: ((لَا غُول)) نَفيُ وُجُودِهِ؟
الجَوَابُ: لَا.
وَإنَّمَا المَقْصُودُ نَفيُ الاعْتِقَادِ بِهِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ المَزْعُومَةِ عِنْدَ العَرَبِ.
وَيَدُلُّ لِوُجُودِهِ:
١ - أَنَّ هَذَا شَائِعٌ مَعْرُوفٌ وُجُودُهُ عِنْدَ العَرَبِ.
قَالَ فِي القَامُوسِ المُحِيطِ: "غَالَهُ: أَهْلَكَهُ، كَاغْتَالَهُ وَأَخَذَهُ مِنْ حَيثُ لَمْ يَدْرِ. وَالغُولُ بِالضَّمِّ: الهَلَكَةُ، وَالدَّاهِيَةُ، وَالسِّعْلَاةُ، وَسَاحِرَةُ الجِنِّ، وَالمَنِيَّةُ، وَشَيطَانٌ يَأْكُلُ النَّاسَ" (١).
٢ - مَا ثَبَتَ فِي الأَحَادِيثِ مِنْ لَفْظِ الغُولِ، كَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ: (كَانَتْ لِي سَهْوَةٌ (٢) فِيهَا تَمْرٌ؛ فَكَانَتِ الغُولُ تَجِيءُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ) (٣).
بَلْ فِي القُرْآنِ مَا يُشِيرُ إِلَى وُجُودِهَا أَيضًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأَنْعَام: ٧١] (٤).
(١) القَامُوسُ المُحِيطُ (ص ١٠٤٠) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.(٢) هُوَ بَيتٌ صَغِيرٌ فِي الجِدَارِ كَالخِزَانَةِ الصَّغِيرةِ.(٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٨٨٠). صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٤٦٩).(٤) قَالَ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (١١/ ٤٥٢): "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَولُهُ: ﴿أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلآلِهَةِ وَمَنْ يَدُعُو إِلَيهَا وَلِلدُّعَاةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى اللهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ تَائِهًا ضَالًّا، إِذْ نَادَاهُ مُنَادٍ: (يَا فُلانُ بْنُ فُلَانٍ، هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ)،=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.