- المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ: مَا وَجْهُ النَّهْي فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ التَّسَمِّي بِـ (أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ)؟
وَمَا الجَمْعُ مَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ فِي عَدَمِ النَّهْي؟
وَهَلِ النَّهْيُ هُنَا لِلتَّحْرِيمِ؟
الجَوَابُ -مُرَتَّبًا عَلَى تَرْتِيبِ السُّؤَالِ-:
١ - بِدَايَةً؛ حَدِيثُ سَمُرَةَ هُوَ: (نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ) (١).
أَمَّا وَجْهُ النَّهْي؛ فَهُوَ مَا ذُكِرَ صَرَاحَةً فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِسَمُرَةَ: ((لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا نَجِيحًا، وَلَا أَفْلَحَ. فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ؛ فَيَقُولُ: لَا! إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ)) (٢).
قَالَ البَغَوِيُّ ﵀: "مَعْنَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَقْصُدُونَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ التَّفَاؤُلَ بِحُسْنِ أَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا، وَرُبمَا يَنْقَلِبُ عَلَيهِم مَا قَصَدُوهُ إِلَى الضِّدِّ إِذَا سَأَلُوا وَقَالُوا: أَثَمَّ يَسَارُ أَو نَجِيحُ؟ فَقِيلَ: لَا، فَتَطَيَّروا بِنَفْيِهِ، وَأَضْمَرُوا الإِيَاسَ مِنَ الْيُسْرِ وَالنَّجَاحِ!! فَنَهَاهُم عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يَجْلِبُ سُوءَ الظَّنِّ وَالإِيَاسَ مِنَ الْخَيرِ.
قَالَ حُمَيدُ بْنُ زَنْجوَيه (٣): "فَإِذا ابْتُلِيَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ أَو أَهْلِهِ بِبَعْضِ هَذِهِ
(١) صَحِيحُ مُسْلِم (٢١٣٦).(٢) صَحِيحُ مُسْلِم (٢١٣٧)، وَجُمْلَةُ: (إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ) إِنَّمَا هِيَ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ ﵁. اُنْظُرْ كِتَابَ (إِكْمَالُ المُعْلِمِ) (٧/ ١٢).(٣) هُوَ الحَافِظُ حُمَيدُ بْنُ زَنْجَوِيه؛ أَبُو أَحْمَدَ؛ الأَزْدِيُّ النَّسَائِيُّ، ثِقَةٌ حٌجَّةٌ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ، صَاحِبُ كِتَابِ (الأَمْوَالُ) وَكِتَابِ (التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ)، (ت ٢٥١). تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ (٢/ ١٠١) بِاخْتِصَارٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.