قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: (إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، يُنَادُونَ: يَا عَبادَ اللَّهِ؛ هَذَا الطَّرِيقُ! فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ الْقُرْآنُ) (١).
وَثَبَتَ أَيضًا أَنَّ الغِيلَانَ ذُكِرَتْ عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: (إِنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللهُ عَلَيهَا؛ وَلَكِنْ لَهُمْ سَحَرَةٌ كَسَحَرَتِكُمْ؛ فَإِذَا رَأَيتُمْ ذَلِكَ فَأَذِّنُوا) (٢).
=وَلَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ: (يَا فُلَانُ، هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ)! فَإِنِ اتَّبَعَ الدَّاعِيَ الأَوَّلَ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى يُلْقِيَهُ فِي الهَلَكَةِ، وَإِنْ أَجَابَ مَنْ يَدْعُوهُ إِلَى الهُدَى اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيقِ، وَهَذِهِ الدَّاعِيَةُ الَّتِي تَدْعُو فِي البَرِّيَّةِ مِنَ الغِيلَانِ".قُلْتُ: وَالغِيلَانُ هُنا هِيَ مِنَ الجِنِّ الَّتِي تَسْعَى فِي إِضْلَالِ النَّاسِ.وَمِثْلُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ (٣٨٩) عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: (أَرْسَلَنِي أَبِي إلَى بَنِي حَارِثَةَ -وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا أَو صَاحِبٌ لَنَا-، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ، قَالَ: وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِيَ عَلَى الحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيئًا! فَذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ: لَو شَعَرْتُ أَنَّك تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْك؛ وَلَكِنْ إذَا سَمِعْتَ صَوتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ الشَّيطَانَ إذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؛ وَلَّى وَلَهُ حِصَاصٌ)).وَ (الحِصَاصُ): هُوَ الضُّرَاطُ.وَ (أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ) هُوَ ذَكْوانُ: تَابِعِيٌّ مِنَ الوُسْطَى، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (ت ١٠١ هـ).(١) سُنَنُ الدَّارِمِيِّ (٣٣٦)، وَصَحَّحَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ. اُنْظُرْ مَجْمُوعَ رَسَائِلِ ابْنِ رَجَبٍ (١/ ١٩٥).(٢) صَحِيحٌ. ابْنُ أَبِي شَيبَةَ، بَابُ (الغِيلَانُ إِذَا رُئيَتْ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ). قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (٦/ ٣٤٤): "إسْنَادُهُ صَحِيحٌ". وَقَالَ أَيضًا ﵀: "وَإِذَا ثَبَتَ وُجُودُهُمْ؛ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَصْلِهِمْ؛ فَقِيلَ: .... ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.