قَطَعْتُهَا فَإِذَا هُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصْطَلِي عَلَى نَارٍ لَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ وَإِذَا نُوَيْرَةٌ لَهُمْ تُضِيءُ أَحْيَانًا وَتُخْبِتُ أَحْيَانًا، فَإِذَا أَضَاءَتْ رَأَيْتُ مَنْ حَوْلَهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَظِرُ بِهَذَا؟! عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَهُ، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَوَضَعْتُهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم -: لا تحدثن شيئا حتى ترجع إلي. ثم ذكرت حتى استثبته فَقُلْتُ: مَا أَنْتَظِرُ بِهَذَا؟! عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَهُ فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَوَضَعْتُهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَ) ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَى تَرْجِعَ إِلَيَّ. فَأَلْقَيْتُهُ فِي الْكِنَانَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا هُمْ فِيهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ: (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءتكم جنود ... ) إلى قوله: (وزلزلوا زلزالاً شديداً) .
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ.
تقدم هَذَا الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ.
٥٧٨٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقَيَّةَ، أبنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "بَعَثَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِرُطَبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَبَقٍ فِي أَوَّلِ مَا أَيْنَعَ تَمْرُ النَّخْلِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَصَابَ مِنْهُ، ثُمَّ أَخَذْ، بِيَدِي فَخَرَجْنَا، وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَ: فَمَرَّ بِنِسَاءٍ من نسائه وعندهن رجال يتحدثون فهنأنه، وهنأه الناس، فقالوا: الحمد لله الذي، أَقَرَّ بِعَيْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَمَضَى حَتَّى أَتَى عَائِشَةَ فَإِذَا عِنْدَهَا رِجَالٌ، قَالَ: فَكَرِهَ ذَلِكَ وَكَانَ إِذَا كَرِهَ الشَّيْءَ عُرِفَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: فَأَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: لَئِنْ كَانَ مَا قَالَ ابْنُكِ حَقًّا لَيَحْدُثَنَّ أَمْرٌ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصعد المنبر، ثم تلا هذه الآية: (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.