للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمراءى به كثير، وتجمعه ستة أشياء، وهي مجامع ما يتزين به العبد للناس، وهي: البدن والزي، والقول والعمل، والأتباع والأشياء الخارجية.

الأول: الرياء في الدين بالبدن بإظهار النحول، والتقشف، والصفار، ليوهم بذلك شدة الاجتهاد.

و الثاني: الرياء بالهيئة والزي من أنواع الملابس.

الثالث: الرياء بالقول، ويكون بالوعظ والتذكير، والنطق بالحكمة، وحفظ الأخبار والآثار، إظهاراً لغزارة العلم، والانتصار في المحاورات.

الرابع: الرياء بالعمل كمراءاة المصلي بطول القيام، ومد الظهر، وطول السجود والركوع، وإطراق الرأس، ليراه الناس.

وكذلك بالصوم والصدقة ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.

الخامس: المراءاة بالأصحاب والزائرين كالذي يتكلف أن يستزير عالمًا من العلماء، ليقال إن فلاناً قد زار فلاناً، أو عابداً من العباد، ليقال أن أهل الدين يتبركون بزيارته.

السادس: المراءة بالأشياء، كمن يتظاهر بالفقر وهو غني، ليعطي ونحو ذلك.

فالرياء أنواع وكلها مذمومة كما قال النبي : «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي الله بِهِ «متفقٌ عليه (١).

و يحصل علاج الرياء بأمرين:

أحدهما: قلع عروقه وأصوله التي منها انشعابه.

الثاني: دفع ما يخطر منه في الحال.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٩٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٤٧/ ٢٩٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>