وبمعرفة ذلك يتم معرفة التوحيد لله ﷻ، ثم العلم والعمل بما في القرآن من أحكام ومن عبادات ومعاملات، والتحلي بما فيه من مكارم الأخلاق، والاقتداء بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
وإذا قامت الدعوة إلى الله، جاءت الهداية إلى الإيمان وإذا جاء الإيمان، جاءت الرغبة للعمل بالأحكام والإقبال على العمل الصالح بأنواعه، وإذا جاء الإيمان والعمل الصالح، أسعد الله الإنسان في الدنيا والآخرة، وأدخله الجنة ورضي عنه، وننوي مع هذه المقاصد الكبرى تحصيل الأجر والثواب من الله وحده لا شريك له: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
وفي هذا الزمن حرم أكثر الأمة بركة الوحي؛ بسبب ترك الدعوة، وصار أكثر الناس يقرأ ويحفظ القرآن، ويتعلمه ويعلمه، لتحصيل الأجر والثواب في الآخرة فحسب، وهذا لا يكفي، فالقرآن متعبد بتلاوته، ومتعبد بتدبره، ومتعبد بالعمل به: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩].