للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)[الأنعام: ١٥٥].

ويجب على الداعي إلى الله أن يصبر في جميع الأحوال، وأن يرحم الخلق مهما بلغت إساءتهم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)[الأنبياء: ١٠٧].

والداعي يمشي بالدعوة إلى الله بعاطفتين:

عاطفة الرحمة للخلق .. وعاطفة الغيرة.

عاطفة الغيرة حتى لا يُعصى الله في الأرض، وعاطفة الرحمة حتى لا يذهب الإنسان إلى جهنم.

وفي الدعوة نظهر عواطف الرحمة، ونكبت عواطف الغيرة، وفي القتال نظهر عواطف الغيرة ونكبت عواطف الرحمة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)[التحريم: ٩].

ونتأثر ونخاف ونجوع ونتألم، ولكن عن طاعة الله ورسوله لا نتأخر في عبادةٍ أو دعوةٍ ما قدرنا واستطعنا: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

والهوى نوعان:

أحدهما: هوى الفسقة كيف يفسدون الدين.

الثاني: هوى الصالحين كيف ينتشر الدين بسرعة، بلا حكمة ولا رحمة ولا صبر ولا لطف.

وهذا وهذا كله مذموم، والهوى المحمود ما كان تابعًا لما جاء به محمدٌ : ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى

<<  <  ج: ص:  >  >>