للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أنَّ الحياء - خصوصًا من الكرام - من الأخلاق الممدوحة.

ومنها: المكافأة على الإحسان لم يَزَل دأب الأمم الصالحين.

ومنها: أنَّ العبد إذا فعل العمل لله تعالى، ثم حصل له مكافأةٌ عليه من غير قصدٍ بالقصد الأول؛ فإنَّه لا يُلام على ذلك، ولا يخلُّ بإخلاصه وأجره؛ كما قَبِل موسى مجازاة صاحب مدين عن معروفه الذي لم يبتغ له، ولم يستشرفْ بقلبه على عوض.

ومنها: مشروعيَّة الإجارة، وأنَّها تجوز على رعاية الغنم ونحوها، مما لا يُقدَّر به العمل، وإنَّما مرده العرف.

ومنها: أنَّه تجوز الإجارة بالمنفعة، ولو كانت المنفعة بُضْعًا؛ كما قال صاحب مدين: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية.

ومنها: أنَّ خطبة الرجل لابنته الرجل الذي يتخيَّره لا يلام عليه، بل قد يكون نفعًا وكمالًا؛ كما فعل صاحب مدين مع موسى.

ومنها: قوله: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، هذان الوصفان بهما تمام الأعمال كلها، فكل عمل من الولايات، أو من الخدمات، أو من الصناعات، أو من الأعمال التي القصد منها الحفظ والمراقبة على العمال والأعمال إذا جمع الإنسان الوصفين؛ أن يكون قويًّا على ذلك العمل بحسب أحوال الأعمال، وأن يكون مؤتمنًا عليه، تمَّ ذلك العمل وحصل مقصوده وثمرته، والخلل والنقص سببه الإخلال بهما أو بأحدهما.

ومنها: من أعظم مكارم الأخلاق تحسين الخُلُق مع كل مَنْ يتَّصل بك من خادم وأجير وزوجة وولد ومعامل وغيرهم، ومن ذلك تخفيف العمل عن العامل؛ لقوله: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾،

<<  <   >  >>