للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

إرجاعُ النصوص الدينية، ومعجزات الأنبياء، وأمور الغيب إلى علوم هؤلاء القاصرة على التجارب المدركات بالحواس.

فيا عِظَم المصيبة! ويا شدة الجرم المزوَّق، ولكن ضعف البصيرة والإعجاب بزنادقة الدهريين أوجب الخضوع لأقوالهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ومنها: أنَّ من أعظم العقوبات على العبد أن يكون إمامًا في الشر وداعيًا إليه، وذلك بحسب معارضته لآيات الله وبيناته، كما أنَّ من أعظم نِعَم الله على العبد أن يجعله إمامًا في الخير هاديًا مهديًا، قال تعالى في فرعون وملئه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾، وقال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾.

ومنها: ذكر كثير من أهل العلم أنه يُستفاد من قوله تعالى عن جواب موسى لربه لما سأله عن العصا، فقال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ الآية، استحباب استصحاب العصا؛ لما فيه من هذه المنافع المعينة والمجملة في قوله: ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾، وأنه يُستفاد منها أيضًا الرحمة بالبهائم، والإحسان إليها، والسعي في إزالة ضررها.

ومنها: أن قوله جلَّ ذِكْره: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، أي: إن ذكر العبد لربه هو الذي خُلِق له العبد، وبه صلاحه وفلاحه، وأن المقصود من إقامة الصلاة إقامةُ هذا المقصود الأعظم، ولولا الصلاةُ التي تتكرَّرُ على المؤمنين في اليوم والليلة لتذكَّرهم بالله، ويتعاهدون فيها قراءة القرآن، والثناء على الله، ودعائه والخضوع له الذي هو روح الذِّكْر، لولا هذه النعمة لكانوا من الغافلين.

وكما أن الذِّكْرَ هو الذي خُلِقَ الخَلْقُ لأجله، والعبادات كلها ذكر الله، فكذلك الذِّكر يُعين العبد على القيام بالطاعات وإن شَقَّت، ويُهَوِّن عليه الوقوف بين يدي الجبابرة، ويخفِّف عليه الدعوة إلى الله، قال تعالى في هذه القصة: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾، وقال: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾.

<<  <   >  >>