للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: إحسان موسى على أخيه هارون؛ إذ طلب من ربه أن يكونَ نبيًّا معه، وطلب المعاونةَ على الخير والمساعدة عليه؛ إذ قال: ﴿وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾، الآيات.

ومنها: أن الفصاحة والبيان مما يعين على التعليم، وعلى إقامة الدعوة، لهذا طلب موسى من ربه أن يَحلُّ عقدةً من لسانه؛ ليفقهوا قوله، وأن اللثغة لا عيبَ فيها إذا حصل الفهم للكلام، ومن كمال أدب موسى مع ربه أنه لم يسأل زوالَ اللثغة كلها؛ بل سأل إزالة ما يحصل به المقصود.

ومنها: أن الذي ينبغي في مخاطبة الملوك والرؤساء ودعوتهم وموعظتهم: الرفق، والكلام اللين الذي يحصل به الإفهام بلا تشويش، ولا غلظة، وهذا يُحتاج إليه في كل مقام، لكن هذا أهم المواضع، وذلك لأنه الذي يحصل به الغرض المقصود، وهو قوله: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾.

ومنها: أن مَنْ كان في طاعة الله، مستعينًا بالله، واثقًا بوعد الله، راجيًا ثواب الله، فإن الله معه، ومن كان الله معه فلا خوف عليه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَخَافَا﴾، ثم علّله بقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، وقال تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.

ومنها: أن أسباب العذاب منحصرةٌ في هذين الوصفين: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾، أي: كذَّب خبر الله، وخبر رُسُله، وتولى عن طاعة الله وطاعة رسله، ونظيرها قوله تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾.

ومنها: أن قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ استوعب الله بها الأسباب التي تُدركُ بها مغفرةُ الله:

أحدها: التوبة، وهو الرجوع عمّا يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا إلى ما يُحبُّه الله ظاهرًا وباطنًا، وهي تَجُبُّ ما قبلها من الذنوب صغارها وكبارها.

<<  <   >  >>