للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الثاني: الإيمان، وهو الإقرار والتصديق الجازم العام بكل ما أخبر الله به ورسوله، الموجب لأعمال القلوب، ثم تتبعها أعمال الجوارح، ولا ريب أن ما في القلب من الإيمان بالله، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر الذي لا ريب فيه؛ أصل الطاعات وأكبرها وأساسها، ولا ريب أنه بحسب قوته يدفع السيئات، يدفع ما لم يقع، فيمنع صاحبه من وقوعه، ويدفع ما وقع بالإتيان بما ينافيه، وعدم إصرار القلب عليه، فإن المؤمن ما في قلبه من الإيمان ونوره لا يجامع المعاصي.

الثالث: العمل الصالح، وهذا شامل لأعمال القلوب، وأعمال الجوارح، وأقوال اللسان، والحسنات يذهبن السيئات.

الرابع: الاستمرار على الإيمان والهداية والازدياد منها.

فمن كَمَّلَ هذه الأسباب الأربعة فَلْيُبْشِر بمغفرة الله العامة الشاملة؛ ولهذا أتى فيه بوصف المبالغة، فقال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ﴾.

ومنها: ما فيها من الدلالة على رسالة محمد ؛ حيث أخبر بذلك تفصيلًا مطابقًا، وتأصيلًا موافقًا قصَّه قصًّا، صدَّق به المرسلين، وأيَّد به الحقَّ المبين، من غير حضور شيء من تلك الوقائع، ولا مشاهدةٍ لموضعٍ واحدٍ من تلك المواضع، ولا تلاوةِ دَرَسَ فيها شيئًا من هذه الأمور، ولا مجالسةِ أحدٍ من أهل العلم، إنْ هو إلا رسالةُ الرحمن الرحيم، ووحيٌ أنزله عليه الكريمُ المنان؛ لينذرَ به قومًا جاهلين، وعن النُّذُرِ والرسل غافلين؛ فصلوات الله وسلامُه على مَنْ مجرَّدُ خبره ينبئ أنه رسولُ الله، ومجردُ أمره ونهيه يُنَبِّهُ العقول النيرة أنَّه من عند الله؛ كيف وقد تطابق على صحة ما جاء به، وصدَّقه خبرُ الأولين والآخرين، والشرعُ الذي جاء به من ربِّ العالمين، وما جُبِلَ عليه من الأخلاق الفاضلة التي لا تناسب، ولا تصلح إلا لأعلى الخلق درجةً،

<<  <   >  >>