للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يومين؛ اليوم الأول صلَّى الصلوات الخمس في أول وقتها، واليوم الثاني في آخر الوقت، وقال: الصلاة ما بين هذين الوقتين، ففُرِضت الصلوات الخمس قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين، ولم يُفْرَض الأذان في ذلك الوقت، ولا بقية أركان الإسلام.

وانتشر الإسلام في المدينة وما حولها، ومن جملة الأسباب أن الأوس والخزرج كان اليهود في المدينة جيرانا لهم، وقد أخبروهم أنهم ينتظرون نبيًّا قد أطَلَّ زمانه، وذكروا من أوصافه ما دلَّهم عليه، فبادر الأوس والخزرج لما اجتمعوا بالنبي في مكة، وتيقَّنوا أنه رسول الله، وأما اليهود فاستولى عليهم الشقاء والحسد، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] (١).

وكان المسلمون في مكة في أذى شديد من قريش، فأذِن لهم النبي في الهجرة أولًا إلى الحبشة، ثم لما أسلم كثير من أهل المدينة صارت الهجرة إلى المدينة.

وحين خاف أهل مكة من هذه الحال اجتمع ملؤهم ورؤساؤهم في دار الندوة يريدون القضاء التام على النبي ؛ فاتَّفق رأيهم أن ينتخبوا من قبائل قريش من كل قبيلة رجلًا شجاعًا، فيجتمعون ويضربونه بسيوفهم ضربة واحدة (٢).

قالوا: لأجل أن يتفرَّق دمه في القبائل، فتعجز بنو هاشم عن مقاومة سائر قريش فيرضون بالدية، فهم يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.

فجاء الوحي إلى النبي وعزم على الهجرة، وأخبر أبا بكر بذلك، وطلب منه الصحبة، فأجابه إلى ذلك، وخرج في تلك الليلة التي اجتمعوا


(١) أخرجه الطبري في التفسير (٢/ ٢٣٧).
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٦٨).

<<  <   >  >>