للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فخرجت قريش لحمايتها، وتوافَوْا في بدر على غير ميعاد، فالعير نجت، وكان النفير؛ التقوا مع الرسول وأصحابه، وكانوا ألفًا كاملي العدد والخيل، والمسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر على سبعين بعيرًا يعتقبونها، فهزم الله المشركين هزيمة عظيمة، قُتلت سَرَواتُهم (١) وصناديدهم، وأُسِرَ من أُسِرَ منهم، وأصاب المشركين مصيبةٌ ما أصيبوا بمثلها، وهذه الغزوة أنزل الله فيها وفي تفاصيلها سورة الأنفال، وبعدما رجع إلى المدينة منها مُظَفَّرًا منصورًا ذلَّ من بقي ممن لم يُسْلِمْ من الأوس والخزرج، ودخل بعضهم في الإسلام نفاقًا، ولذلك كانت جميع الآيات التي نزلت في المنافقين إنما كانت بعد غزوة بدر.

ثم في السنة الثالثة كانت غزوة أحد، غزا المشركون وجيَّشوا الجيوش على المسلمين حتى وصلوا إلى أطراف المدينة، وخرج إليهم رسول الله بأصحابه وعبَّأهم ورتَّبهم، والتقوا في أُحُد عند الجبل المعروف شمالي المدينة، وكانت الدائرة في أول الأمر على المشركين، ثم لما ترك الرماة مركزهم الذي رتَّبهم فيه رسول الله وقال لهم: «لا تبرحوا عنه؛ ظهرنا أو غُلبنا» (٢)، وجاءت الخيل مع تلك الثغرة، وكان ما كان، حصل على المسلمين في أُحُد مَقْتَلَة أكرمهم الله بالشهادة في سبيله، وذكر الله تفصيل هذه الغزوة في سورة آل عمران، وبسط متعلَّقاتها، فالوقوف على هذه الغزوة من كتب السير يُعين على فَهْم الآيات الكثيرة التي نزلت فيها كبقية الغزوات.

ثم في السنة الرابعة تواعد المسلمون والمشركون فيها - في بدر - فجاء المسلمون لذلك الموعد، وتخلَّف المشركون معتذرين أن السَّنة مُجدبة، فكتبها الله غزوة للمسلمين، ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤].


(١) أي: أشرافهم.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٤٣).

<<  <   >  >>