للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ثم في سنة خمس كانت غزوة الخندق، اتَّفق أهل الحجاز وأهل نجد، وظَاهَرَهُم بنو قُرَيْظة من اليهود على غزو النبي ، وجمعوا ما يقدرون عليه من الجنود، فاجتمع نحو عشرة آلاف مقاتل وقصدوا المدينة، ولما سمع بهم النبي خندق على المدينة، وخرج المسلمون نحو الخندق، وجاء المشركون كما وصفهم الله بقوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]، ومكثوا محاصرين المدينة عدة أيام، وحال الخندق بينهم وبين اصطدام الجيوش، وحصلت مناوشات يسيرة بين أفراد من الخيل، وسبَّب الله عدة أسباب لانخذال المشركين، ثم انشمروا إلى ديارهم، فلما رجعوا خائبين لم ينالوا ما كانوا جازمين على حصوله تفرَّغ النبي لبني قريظة الذين ظَاهَرُوا المشركين بقولهم وتشجيعهم على قَصْد المدينة، ومظاهرتهم الفعلية، ونَقْضهم ما كان بينهم وبين النبي فحاصرهم، فنزلوا على حُكْم سعد بن معاذ ، فحكم أن تُقْتَل مقاتلتهم، وتُسْبَى ذراريهم، وفي هذه الغزوة أنزل الله صدر سورة الأحزاب من قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] إلى قوله: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٧].

ثم في سنة ست من الهجرة اعتمر وأصحابه عمرة الحديبية، وكان البيت لا يُصَدُّ عنه أحد، فعزم المشركون على صدِّ النبي عنه، ولما بلغ الحديبية، ورأى المشركين قد أَخَذَتْهم الحمية الجاهلية جازمين على القتال دخل معهم في صلح لحقن الدماء في بيت الله الحرام، ولِمَا في ذلك من المصالح، وصار الصلح على أن يرجع النبي عامه هذا ولا يدخل البيت، ويكون القضاء من العام المقبل، وتضع الحرب أوزارها بينهم عشر سنين،

<<  <   >  >>