للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ * قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ * قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ [يوسف: ٦٩ - ٧٩].

أي: لما دخل إخوة يوسف على يوسف ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ أي: شقيقه، وهو «بنيامين» الذي أمرهم بالإتيان به، وضمه إليه، واختصّه من بين إخوته، وأخبره بحقيقة الحال، و ﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ أي: لا تحزن، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فإنَّ العاقبة خير لنا، ثم أخبره بما يريد أن يصنع ويتحيَّل لبقائه عنده إلى أن ينتهي الأمر، ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ أي: كال لكل واحدٍ من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا، ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ وهو: الإناء الذي يُشرب به، ويُكال فيه، ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ﴾ أَوْعَوْا متاعهم (١)، فلما انطلقوا ذاهبين ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، ولعل هذا المؤذِّن لم يعلم بحقيقة الحال، ﴿قَالُوا﴾ أي: إخوة يوسف، ﴿وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ لإبعاد التُّهمة؛ فإنَّ السارق ليس له همٌّ إلا البُعْد والانطلاق عمَّن سرق منه؛ لتسلُم له سرقته، وهؤلاء جاؤوا مُقبلين إليهم، ليس لهم همٌّ إلا إزالة التهمة التي رُمُوا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال: ﴿مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾؟ ولم يقولوا: "ما الذي سرقنا؟ "؛ لجزمهم بأنهم بُرَآء من السرقة، ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي: أجرة له


(١) أي: جعلوا متاعهم في أوعيتهم.

<<  <   >  >>