النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ الكَثِيْرَ. وَكَانَ ابنُ البَنَّاءِ يَكْشُطُ (١) "بُوْرِىٍ"، وَيَمُدُّ السِّيْنَ، وَقَدْ صَارَ الحَسَنَ بنَ أَحْمَدَ بن عَبْدِ اللهِ البَنَّاءَ، كَذَا قِيْلَ إِنَّهُ يَفْعَلُ هَذَا؟!
قَالَ أبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ: وَهَذَا القَوْلُ بَعِيْدٌ [مِنَ] الصِّحَّةِ؛ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ: "كَذَا قِيْلَ" وَلَمْ يَحْكِ عَنْ عِلْمِهِ بِذلِكَ (٢)، فَلَا يَثْبُتُ هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّجُلَ مُكْثِرٌ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِزَادَةٍ لِمَا يَسْمَعُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدِ اشْتُهِرَتْ كَثْرَةُ رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بنِ البَنَّاءِ، فَأَيْنَ ذِكْرُ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الله النِّيْسَابُوْرِيُّ؟ وَمَنْ ذَكَرَهُ؟ وَمَنْ يَعْرِفُهُ؟ وَمَعْلُوْمٌ أَنَّ مَنِ اشْتُهِرَ سَمَاعُهُ لَا يَخْفَى، فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَنَعُوْذُ باللهِ مِنَ
(١) في (ط) تحقيق الدُّكتور هَنري لاوُوست، والدُّكتور سَامي الدَّهَّان: "من التَّسميع" عن "لِسَانِ المِيْزَانِ، وَهِيَ فِي (ط) الفقي دُوْنَ إشارة؟! وَوُجُوْدُهَا غَيْرُ ضَرُوْرِيٍّ.(٢) أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: لَكِنَّهُ نَقَلَ عَنْ ثِقَةٍ هُوَ أَبُو القَاسِم السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ تَلَامِيْذِ ابنِ البَنَّاء، وَاسْمُهُ إسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ (ت: ٥٣٦ هـ). قَالَ الحَافِظُ ابنُ عَسَاكِرٍ: "كَانَ ثِقَةً، مُكْثِرًا، صَاحِبَ أُصُوْلٍ، دَلَّالًا في الكُتُبِ". وَقَالَ الحَافِظ السِّلَفِيُّ: "هُوَ ثِقَةٌ، لَهُ أُنْسٌ بِمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَكَانَ ثِقَةً، يَعْرِفُ الحَدِيْثَ، وَسَمِعَ الكُتُبَ، وَقَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِي: "قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكُتُبَ الكِبَارَ وَالأَجْزَاءَ، وسَمِعْتُ أَبَا العَلَاءِ العَطَّارَ بِـ "هَمَذَانَ" يَقُوْلُ: مَا أَعْدِلُ بأَبي القَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَحَدًا مِنْ شُيُوْخِ العِرَاقِ وَخُرَاسَان" فَإِذَا كَانَ عُدُوْلُ الحُفَّاظِ الكِبَارِ يُوَثِّقُوْنَهُ فيَجِبُ قَبُوْلُ قَوْلِهِ؛ لأَنَّ الأَخْبَارَ تُنْقَلُ رِوَايَةً، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الحَافِظَ أَبَا القَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيَّ المَذْكُوْرَ كُتْبِيٌّ يَقَعُ عَلَى مَا لا يَقَعُ عليه غَيْرُهُ من نَوَادِرِهَا، "وكانَ يُخَالِطُ الكُبَرَاءَ بِسَبَبِ الكُتُبِ" "بَاعَ مَرَّةً صَحِيْحِي البُخارِي ومُسْلِمٍ في مُجَلَّدَةٍ لَطِيْفَةٍ بِخَطِّ الصُّوْرِيِّ. . ." فَهُوَ - مَعَ ثِقَتِهِ - عَلَى دِرَايَةٍ بِالكُتُبِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.